‏إظهار الرسائل ذات التسميات عمر أبو صيام، مدونة عمريات، الإبداع، عبد الكريم بكار،. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عمر أبو صيام، مدونة عمريات، الإبداع، عبد الكريم بكار،. إظهار كافة الرسائل

21.1.12

تعلّم فنّ الكلام والإقناع ~

بسم الله الرحمن الرحيم



كثيراً ما يثيرُ إعجابنا أناسٌ لا نعرف عنهم سوى أسمائهم، أو لربّما لم نرى من أفعالهم ما يُذكر كالسياسيين أو الإعلاميين على حدٍّ سواء. ودائماً ما يكونُ المبرر لذلك هو "لسانهم" المغمّس بالشهد الصافي، وربّما ننعته بالمفوّه جراء ذالك. لذا، سأحاول الآن بهذه التدوينة أن أطرقَ بعض الأبواب والتي - ربّما- من شأنها أن تعيد نظركَ في بعض الأمور وبعض السلوكيّات هُنا أو هناك.


بدايةً طريقة الكلام
إحدى مميّزات الزمان الذي نعيش فيه هو الطريقة التي تعبّر فيها بحديثك عمّا تريد وأحياناً دونَ الأخذ بعين الإعتبار لماهيّة الكلام بعينه، بمعنى أنّك قد تقول كلاماً جوهريّاً حكيماً لا تشوبهُ شائبة ينمّ عن شخصيّة فذّة فهمت ما يدور حولها، ولكن ربّما قلته بعصبيّة زائدة، أو بصوت مرتفع غير مناسب للجلسة، أو لربّما تكلّمت بإنفعالٍ زائد أو هدوءٍ زائد. قد تفاجأ بأنّ ما قلتَه لم يدخل قلوب من استمعوا إليك، أو لربّما ستوجّه لكَ الإنتقادات التي لم تتخيّل أنّك ستسمعها.
مثلا: أن يتناقض معكَ شخصٌ في رأيه بالنسبة للثورة السّوريّة!، والواضح جداً لكَ ولربّما لجميع من في الجلسة أنّك على حق، فتبدأ أنتَ بالصراخ ومحاولة إثبات رأيكَ الواضح وضوح الشّمس وربّما تجلب الأدلّة والشواهد والثوابت، بالمنطق والبيانات الحقيقيّة، ويبدأ هوَ بالدفاع أيضاً عن نفسه ولكن ربّما بطريقة مختلفة، هادئة ومنمّقة، ليس لديه دلائل لكن لديه الطريقة الجيّدة. صدّقني ستخرج أنت في النهاية الخاسر الوحيد وربّما تجلب لكَ المزيد من المعارضين. ألم تسمع أحدهم يقولُ لكَ يوماً: "هاد الشّخص بعرِف كثير أشياء .. بس مشكلته بالطريقة! " 

أعطِ كلّ موضوعٍ حقّه أثناء كلامكَ في أيّ موضوعٍ كان، لا تنفعل كثيراً ولا تتحدّث بصوتٍ منخفض كثيرا. حاول أن تبدو واثقاً بنفسك، ويأتي ذلك بتكلّمك بالأشياء التي تعرفها وتحفظها جيّداً. إبتعد عن الأمور التي تتشكك فيها خاصة إن كان الذي يقف أمامك مثقّف جدّاً وصعب المِراس. استمع وأعطِ خصمكَ أن يقولَ كلّ ما يريد واستمع إليه حتى ينتهي، لأنّه سيعطيكَ ذلك في النهاية وستعبّر عمّا تريد عندما ينتهي وإياكَ ثمّ إيّاك أن يستفزّك بحديثه، لأنّ السّحر سينقلب عليك في النهاية. لا تجادل الشخص الذي يودّ الجدال وفقط الجدال، بل فضّل الإنسحاب لأنّك ستخرج من النقاش ولم تقل شيئاً وسيغيظك الأمر بالتأكيد. ناقش الأشخاص القابلين للنقاش والإستماع لوجهات النظر الأخرى لأنّ الفائدة ستعمّك قبل أن تعمّهم أيضا.

إختار الكلمات اللطيفة والمناسبة
طريقة إختياركَ للمصطلحات الجميلة واللائقة حتى وإن حوَت ذات المعنى، فأن تقول عن شخص "أعمى" تختلف عندما تقول عنه شخص "ضرير" .. أو أن تقول رأيكَ في شيء ما "إشي بخزي" تختلف عن قولكَ "جميل ولكن ينقصه كذا وكذا" بالرغم من تطابق المعاني.
حاول إنتقاء الكلمات والمصطلحات اللطيفة والتي تحبّ أن تُقالَ لكَ، دون تجريح أو طعن، فالمتلقي يخزّن كلّ كلمة تقال له، وقد تسبّب له الإحراج وربّما الإحباط دون قصدٍ منك سوى أنّك صريحٌ للغاية "واللي بقلبك ع راس لسانك" ! .. المجاملات الكاذبة مشكلة والصراحة المطلقة مشكلة، فكن بينَ بين، واستعمل كلماتٍ من شأنها أن تعزز بالنّفسِ الطموح دون الحاجة للكبت.
مثلا: عندما يُريكَ شخصٌ ما تصميماً أو شيئاً قام بصنعه بنفسه، لاحظ كيف يكونُ منفعلاً ويودّ فعلاً سماع كلمةٍ طيّبة بالرغمِ من أنّه ربّما مبتدئ أو ضعيف في ذات المجال. ضع نفسكَ مكانه، أيّ العبارات كنتَ ستنتقي:
- أنس.. شوف هالتصميم، أنا صممته .. أمانة قلّي رأيك بصراحة (
)
- مم شوف عُمر .. أنتي تعرف أنّه اللي بقلبي ع راس لساني وبحبّش أجامل .. ممم مش حلو التصميم كثير.. يعني عادي، روح شوف محمّد جارنا كيف بصمم وتعلّم منّه .. أنا بزماني كنت أصمم بس بعد ما صرت أشوف المصممين لكبار يأست .. إحنا العرب مدفونين يا زلمة أنو بدّه يطلّع علينا ! (تحاولوش تتخيّلوا كيف وجه عُمر
)
بينما النموذج الآخر:
- -  أنس.. شوف هالتصميم، أنا صممته .. أمانة قلّي رأيك بصراحة ( )
- مم حلو عُمر .. الألوان اللي مستعملها ربيعيّة وحلوة وخاصّة اللون الأصفر، وفكرة الزلمة اللي واقف هيك عجبتني ذكّرتني بلوحة لواحد فنان أجنبي .. ومعجبني توقيعك هين بالزاوية، زي هدول الكبار .. بس لو تغيّر هين شوي بوقفة الشخصيّة، ولو تزيد هين ظِل وشويّة طيور مع قمر وأوراق شجر بتعطي واقعيّة وقوّة أكثر للصورة .. مثلا جرّب شوف موقع الفليكر بتلقى ناس مصممة بنفس الفكرة .. جرّب شوف عشان تطور، لأنّه الموهبة عندك وذوقك حلو بجد .. مش تنسى تفرجيني كل إشي جديد إلك !

 
هل لاحظتم الفرق؟ ذات الكلام قيل لكن بصورٍ مُختلفة، الأوّل لم يقصد الإساءة، وفعلا لم يرد الكذب على صاحبه من أجل أن يفرح بل قال ما في قلبه (بس روح فهّم صاحبه هالكلام!) ,, بينما الحوار الثاني قال كلّ ما يدور في باله أيضاً دونَ كذب وحوى بداخله (نصيحة+ تشجيع) دون تملّق أو نفاق ..

لغة الجسد
تعتبر لغة الجسد من إحدى الفنون المثيرة والتي تدرّس بشكل رسمي وجدّي في الجامعات والمعاهد العُليا، وفي هذا الموضوع ألّفت عشرات الكُتب والتي تبحث في أنّ للجسد لغة معيّنة تخرج بعفويّة يعبّر فيها الجسد عما يدور في القلب، سأطرح بعضها هُنا حتّى تنتبه لها ..

الكلام والإشارة باليديْن: ربّما تعتبر طريقة تجسيد الكلام بحركات وإيمائات باليدين من إحدى الطرق النّاجعة في إيصال الفكرة إلى ذهن المستمع وطريقة فعّالة جداً في الإقناع. مثلا عندما تقول "كبير" تشِر بطريقة معيّنة بيديك بكلمة "كبير" .. أو كلمة "تدرّج" تقولها بمرافقة حركة درّج باليد وهكذا

الجلوس مكتوف الأيدي: إذا لاحظت أنّك تكلّم شخصاً يكتّف يداه فاعلم أنّه ربّما خجل منك، أو لا يريد الإقتناع، لذلك سارع بمحاولة إقناعه (مستعملاً الطرق التي ذكرتها أعلاه مثلا)، حتّى يفكّ عقدة يداه. وحتى تفكّها ابدأ بطرح النقاط المشتركة بينك وبينه، أو الدخول إلى تفاصيل حياته الخاصة كهواياته وما إلى ذلك، سيشعر عندها بالإرتياح، وسيفكّ يديه (دون دراية منه) ، عندها ابدأ بعرض رأيك الشخصي بكلّ سلاسة وثبات .. لاحظوا الفرق وقتها !

فرك الذقن بالإبهام والسبّابة: لو فعلها أحدٌ معك فهذا ربّما يدلّ أنّه مشككٌ بكلامك، أو أنّه غير واثقٍ بما تقول، لذا حاول سؤاله عن رأيه بالموضوع، ثمّ إطرح دلائلكَ والبراهين بذالك.
وتطول الأمثلة في ذلك، ذكرتُ بعض ما يهمّني ويخدم الموضع، تستطيعون مراجعة الكتب التي تعنى بهذا الأمر

أتمنّى أن تكونَ هذه التدوينة قد أضافت لكم قليلاً، وللأمانة الأدبيّة فجميع ما قرأتموه هُنا هو بالإضافة إلى تجربتي الشّخصيّة، استوحيتُ بعض الأفكار والمعلومات من بعض الكتب التي قرأت وأهمّها إصدارات الدكتور عبد الكريم بكّار، الدكتور شريف عرفة، الأستاذة سميّة عبد الكريم بكّار.. اسأل الله أن يجزيهم عنّا خير الجزاء

آسف على الإطالة، أسعد بسماع آرائكم وكلماتكم هُنا

صفحة عمريّات على الفيسبوك

يكتبها لكم،،
عُمر أبو صيام


23.11.11

كيف تكونُ مبدعا؟! (2)

بسم الله الرحمن الرحيم


كيف تحفّز نفسك على الإبداع؟
أنا موقنٌ أن قارئ هذه الكلمات والذي جذبه عنوان هذه التدوينة هو شخص مبدع، أجل عزيزي، فأنت شخص مبدع، فلولا إيمانك الداخلي بإبداعٍ محصورٍ داخلك لما بادرت إلى قراءة التدوينة لإخراج ما في داخلكَ من قوّة إبداعٍ كامنة، فلنكمل معاً ..
بداية هل لكَ أن تحضر قلما وورقة؟ أحسنت، شكرا لك..

لا بدّ وأن تعلم عزيزي بأنّه لكلّ قصة نجاحٍ هناك سلسة من قصص الفشل، إن لم تعجبك كلمة فشل، فأستطيع أن أسميها مِحَن أو صعوبات لا بدّ منها. وأنت إن كنت تواجهها فأعلم أنّك تسير في الطريق السليم، وأنك آجلاً أم عاجلاً ستحقق طموحك الذي ترمي إليه، لا تحتاج المسألة منك سوى بعض الصبر والمثابرة.

كيف أستطيع المثابرة؟
أشعر أحياناً أن كلمة "مثابرة" تحوي بداخلها رسالة مفتوحة بالتحدي، لاحظ كيف تقول كلمة مثابرة، تفتحُ شفتاكَ وتغلقهما مرّة أخرى! ، وكأني بها نبرة تحفّز قائل الكلمة على أن يقولها بصوتٍ قويٍ مرتفع .. "مثاااااابرة" .. أجل، تحتاج لقوّة وصوتٍ مرتفع، بالإضافة إلى صوتٍ داخليٍّ يصرّ عليك بأن تبدع لتصل إلى هدفك المنشود.

كلينتون الطفل الفقير
"سأصبح رئيساً لأعظم ولايةٍ على الأرض"، هكذا صرّح الطفل الصغير بيل كلنتون عندما سأله مدرّسه عن حلمه عندما يكبر. ضحك المدرّس منه، وضحك زملائه، وكذالك كان يفعل أقربائه عندما يسمعون تصريحه الدائم بحلمه بالوصول إلى حكم أعظم قوة في العالم، خاصةً أنه الطفل اليتيم، وأمّه الفقيرة، والتي كانت بالكاد توفّر له قوتَ يومه. لكن كلينتون كان يرى حلمه يومياً أمامه، ويؤمنُ بأنّه سوف يصلُ إليه اليومَ أو غداً، لا كما رآه من حوله..!

حاول دائما أن تتخيّل نفسكَ قد وصلتَ إلى هدفكَ المنشود، ما حالكَ لو كنت مديرا لإحدى الشركات كما تحب، أو مصممة ديكور أو طبيب أسنان، أو ممثلا مشهوراً صاحب رسالةٍ سامية. لاحظ تجمّع الناس من حولك، وراقب الإنجازات التي تنمو بالقرب منك يوما بعد يوم، هل تلاحظ الإزدهار الذي يعم البلدة نتيجة إبداعك؟! رائع أنت!

 الطموح كنزٌ لا يفنى
يروى أنّ صياداً بارعا كان لا يصطاد من البحر سوى الأسماك الكبيرة، مما زاد من حسدِ أصدقاءه من الصيادين له، لكن أكثر ما كان يثير استهجانهم واستغرابهم أنه في كلّ مرة كان يصطاد سمكة كبيرة، كان يعيدها إلى البحر، فلما سألوه عن ذالك، كان يجيب: لديّ في البيت مقلاة صغيرة لا تتسع للأسماك الكبيرة!

الآن وبعد هذه الطاقة التي شحنت نفسكَ بها، هل تعلّمت المثابرة؟ لا يكفي أن تتخيّل، بل إسعى من أجل هدفك، استشر من هم من حولك من أصحاب الإختصاص، ولا تبخل على نفسك أبداً بالتوسّع والتعلم في ذات المجال، وتوسيع أفق تفكيرك وطموحك. إبقَ دائمَ القربِ من هدفك ولا تسمح يوماً بالأفكارِ السلبيّة بأن تجتاح كيناك بأيِّ شكلٍ من الأشكال، بل اصنع من الليمونِ الحامض شرابا حلواً يفيدك ويفيد من هم من حولك
لا تكن مثل هذا الصياد، وإرمِ بمقلاتكَ الصغيرة جانبا واقتنِ مقلاةً كبيرة تتسع لكَ ولأحلامك. قُم بتقسيم هدفكَ الأسمى لمحطاتٍ عدّة، وفي كلّ مرة تصل لمحطةٍ من هذه المحطات كافئ نفسك واعمل على زيادة مجهودك لتوسيع آفاق أحلامك وأطر تفكيرك.
اجعل من هدفك منارة في فضاءِ طموحك، وفي كلّ مرّةٍ تجدُ من نفسكَ فتوراً في تحقيق هدفك قُم بتصوّره أمامك، وماذا سيكون حالك عندما تحقق ما تتمنى، خذ طاقة إيجابيّة، واستمر بقوّة.
أكتب مجموعة أهدافك الآن على ورقة وقُم بتعليقها في مكان تقع عيناكَ عليه دائما، على سريرك، مكتبك، حائط غرفتك (شخصيا أفضل تعليقه على البراد لأنه أكثر إشي بلفت نظري
) ..

قسّم أهدافك إلى مراحل حسب المرحلة الزمنية. مثلا الهدف المرحلي القريب هو أن تنجح بدروسك، الهدف الثاني تميّزك في موهبتك في الرسم، والهدف الثالث ... وما إلى ذالك .. ستشعر عندها أنّك شخص منظّم وصاحب مسؤولية اتجاه مجتمعك وأهل بيتك..

إعمل share طاقة لأصحابك
إجتهد أن يساعدكَ أصدقائك بمنحك الطاقة كلّ يوم، بمعنى أن تتفق أنت وأحد أصدقائك على أداءِ مهمّةٍ معيّنة، مثلا على قراءة كتاب معيّن خلال أسبوعين، أو أن تتفقا على عمل خيري معيّن، وتتفقان على التنافس، فالتنافس في هذه الأمور مشروعٌ بل ومطلوب لما فيه تحفيزٌ للنفوس. اتفقا على وضع عقاب معيّن ومفيد لمن يتخلّف عن أداء المهمّة. مثلا من يتخلّف عن قراءة القرآن في اليوم الفلاني فعليه أن يقرأ يزيد على ما سيقرأ صفحتان، أو أن يخرج مبلغ معيّن (الله يعين الستودنتيم! :P) كصدقة للمحتاجين..! وهكذا ... 

إبتعد عن أصوات النشاز
أصرّ دوماً على تسمية الناس المثبّطين المحبطين، والذين لا يتقنون سوى النقد الهدّام والتفتيش عن العيوب بأصوات النشاز، لأنّه كما تستطيع الأذن الموسيقيّة تمييز الأداء النشاز والذي يعني أداء التون بشكل غير صحيح وغير مضبوط، يستطيع الشخص أن يميّز الأشخاص الذين يحاولون سحبه إلى الوراء بما أتوا من قوّة، ولتتذكر، بأنّك إن أردت أن لا تُنتقد وأن لا يتكلّم عليك أحد، فعليك الجلوس في البيت وعدم عمل أي شيء (وأيضا ستنتقد على ذالك!) .. لذا .. استمر ولا تأبه .. فاليوم يسخروا منك، وغداً سيحترموك ..

 
أتمنى أن تكونَ كلماتي قد فجّرت فيك طاقة إيجابيّة ستدفعك للعمل بشكلٍ منظّمٍ ومدروسٍ أكثر، وأن لا تكون مجرّد كلماتٍ دبّت فيك حماساً سرعان ما يزول مفعوله مع زوال الشمس !

3% فقط من الذين يقرأون أو يستمعون للمحاضرات المحفّزة يقومون بتطبيق ما سمعوه، فهل أنت من هذه الفئة المميزة القليلة؟ أظنّ ذالك، كيف لا وأنتَ مبدع 

في إنتظار إبداعاتكم :)

17.11.11

كيف تكونُ مبدعا؟!

بسم الله الرحمن الرحيم



لم يكن الإبداعُ يوماً حِكراً على أحد، ولم ينتهي عندَ جيلٍ معيّن، أو حُصِرَ لقوميّة واحدة!
ملياردات الأدمغة على وجه البسيطة، ولكلّ دماغٍ بصمته المميّزة أياً كان وأينما وُجد، المهمّ هُنا إلى أيّ مدىً تستخدم قوّة عقلك لتفتحَ آفاق تفكيركَ وتُبدع.

يشعرُ الكثير من المسلمين بالدونيّة والإنحطاط بسبب الأفكار المسبقة لديهم، ولقلّة حيلة المسلمين في هذا الزمان وتأخّرهم سنينَ ضوئيّة عن معظم الشعوب خاصة الأوروبيّة منها. ولعلّ أحد أسباب هذه الأوضاع هي تأخرهم عن فهم ماهيّة أن تكون مبدعاً وعدم توفيرهم البيئة المناسبة للأفراد حتى يسيروا مع ركب المبدعين من الشعوب الأخرى. لن يُجدي بنا نفعاً أن نقف على أطلالنا، ونلعن الخلف، ونستعزّ بخيرِ سلفٍ مرّ على التاريخ، ثمّ لن تروي دموعنا مجداً كان قد بناه أجدادنا -رحمهم الله- في حقبةٍ من حقب التاريخ. إنّ ما نحنُ فيه يعبّر عن قصورٍ ذاتيٍّ فينا، وقلّة وعي لما تمرّ به أمّتنا الحالمة، لن يُخرجنا منه سوى تهيئتنا لبيئةٍ ينضج بها أفواجاً من المبدعين المثقفين من العرب والمسلمين.


إن فُقد الوعي بأي شيء يحوّله إلى شيء تافه ويخرجه من قائمة الإهتمامات والأولويات ويكون في جملة المهملات والمنسيات. (أ.د عبد الكريم بكّار)

إن إحدى طُرق الخروج بجيلٍ واعٍ لقضيّته، حاملٌ همّ أمّته، لا يعاني تفككاً بشخصيّته الإسلاميّة، هو تهيئة الظروف والبيئة المحيطة به لتحفيزه على الإبداع. فمثلاً الأطفال في الدول الأوروبيّة ومنذ صغرهم، تبدأ الحضانات والمؤسسات المختلفة باحتضانهم وتحفيز عقولهم على التفكير بطرق إبداعيّة من خلال ألعابٍ مدروسةِ التأثير المستقبلي، محفّزةً على التركيزِ في مواضيع ذات أولويّةٍ كبرى كالأخلاق.

إحدى الطرق التي سمعتُ عنها مؤخرا والتي تدرّس للأطفال في إحدى الروضات الإسرائيليّة هي كتابة نهايات مختلفة للقصص المشهورة، بمعنى أن تقومَ المعلّمة بسرد قصّة سندريلا على طلابها الأطفال مثلا، وتطلبَ منهم في اليوم التالي أن يضعوا نهايةً أخرى لذات القصّة. لا أدري كم من النهايات ستحصد، ولا أدري كم من العقول المبدعة ستحفّز لو استمرّت بهذه الدالة التصاعديّة.

إنّنا إذ نُبقي أطفالنا رهن التعليمات والتوجيهات المختلفة بـ "إفعل" "ولا تفعل" و "ممنوع" و "هذا هبل!" ، بالتأكيد سنقضي على إبداعهم وقوّة تحفيزهم، وسيتخرّج لدينا بالتالي جيلا داجناً لا يُحسنُ سوى الخنوع والإمتثال، وسوء التصرّف في أفضل الأحوال. وإن تحدّثتَ معه عن الإبداع فلن تستفزّه أبداً، إنما ستشكّل عنده مجموعةً من التناقضات الغريبة، ولن تُفلح معه في الخروج عن الأطر المعهودة والتي كان قد تلقاها أصلاً في المدرسة!

يرى معظم الناس أنّ الإبداع ما هو إلا موهبةٌ ربّانية قد يختص بها قليلا من عباده!، وأنها مسألة حظوظٍ لا علاقة للإنسان فيها، وأنّ من لا يُولدُ مبدعاً فليس عليه أن يتعب على نفسه بالطموح، ويسلّم للواقع المرير!
على حين أنّ الحقيقة الثابتة هي أنّ المواهب مجرّد قابليات جاهزة لأشكال التعامل المتباينة، إنها أشبه بكأس فارغة يمكن أن يوضع فيها الماء أو الخل أو العسل. وأنّ معظم الموهوبين من أبناء المسلمين، يعيشون ويموتون دون أن يدري بهم أحد وذالك بسبب عدم وجود المحاضن والأطر التي تنمّي مواهبهم وتستثمرها. (أ.د عبد الكريم بكّار)

تذكّروا دوماً، الإبداع ليس حِكراً على أحد

آرائكم تهمّني :)

* للأمانة الأدبية: المقالة مستوحاة من كتاب "إدارة الثقافة" - للرائع أ.د عبد الكريم بكّار ، وكذالك كتاب "أناقة نفسيّة" - سميّة عبد الكريم بكّار .


(يتبع)