21.1.12

تعلّم فنّ الكلام والإقناع ~

بسم الله الرحمن الرحيم



كثيراً ما يثيرُ إعجابنا أناسٌ لا نعرف عنهم سوى أسمائهم، أو لربّما لم نرى من أفعالهم ما يُذكر كالسياسيين أو الإعلاميين على حدٍّ سواء. ودائماً ما يكونُ المبرر لذلك هو "لسانهم" المغمّس بالشهد الصافي، وربّما ننعته بالمفوّه جراء ذالك. لذا، سأحاول الآن بهذه التدوينة أن أطرقَ بعض الأبواب والتي - ربّما- من شأنها أن تعيد نظركَ في بعض الأمور وبعض السلوكيّات هُنا أو هناك.


بدايةً طريقة الكلام
إحدى مميّزات الزمان الذي نعيش فيه هو الطريقة التي تعبّر فيها بحديثك عمّا تريد وأحياناً دونَ الأخذ بعين الإعتبار لماهيّة الكلام بعينه، بمعنى أنّك قد تقول كلاماً جوهريّاً حكيماً لا تشوبهُ شائبة ينمّ عن شخصيّة فذّة فهمت ما يدور حولها، ولكن ربّما قلته بعصبيّة زائدة، أو بصوت مرتفع غير مناسب للجلسة، أو لربّما تكلّمت بإنفعالٍ زائد أو هدوءٍ زائد. قد تفاجأ بأنّ ما قلتَه لم يدخل قلوب من استمعوا إليك، أو لربّما ستوجّه لكَ الإنتقادات التي لم تتخيّل أنّك ستسمعها.
مثلا: أن يتناقض معكَ شخصٌ في رأيه بالنسبة للثورة السّوريّة!، والواضح جداً لكَ ولربّما لجميع من في الجلسة أنّك على حق، فتبدأ أنتَ بالصراخ ومحاولة إثبات رأيكَ الواضح وضوح الشّمس وربّما تجلب الأدلّة والشواهد والثوابت، بالمنطق والبيانات الحقيقيّة، ويبدأ هوَ بالدفاع أيضاً عن نفسه ولكن ربّما بطريقة مختلفة، هادئة ومنمّقة، ليس لديه دلائل لكن لديه الطريقة الجيّدة. صدّقني ستخرج أنت في النهاية الخاسر الوحيد وربّما تجلب لكَ المزيد من المعارضين. ألم تسمع أحدهم يقولُ لكَ يوماً: "هاد الشّخص بعرِف كثير أشياء .. بس مشكلته بالطريقة! " 

أعطِ كلّ موضوعٍ حقّه أثناء كلامكَ في أيّ موضوعٍ كان، لا تنفعل كثيراً ولا تتحدّث بصوتٍ منخفض كثيرا. حاول أن تبدو واثقاً بنفسك، ويأتي ذلك بتكلّمك بالأشياء التي تعرفها وتحفظها جيّداً. إبتعد عن الأمور التي تتشكك فيها خاصة إن كان الذي يقف أمامك مثقّف جدّاً وصعب المِراس. استمع وأعطِ خصمكَ أن يقولَ كلّ ما يريد واستمع إليه حتى ينتهي، لأنّه سيعطيكَ ذلك في النهاية وستعبّر عمّا تريد عندما ينتهي وإياكَ ثمّ إيّاك أن يستفزّك بحديثه، لأنّ السّحر سينقلب عليك في النهاية. لا تجادل الشخص الذي يودّ الجدال وفقط الجدال، بل فضّل الإنسحاب لأنّك ستخرج من النقاش ولم تقل شيئاً وسيغيظك الأمر بالتأكيد. ناقش الأشخاص القابلين للنقاش والإستماع لوجهات النظر الأخرى لأنّ الفائدة ستعمّك قبل أن تعمّهم أيضا.

إختار الكلمات اللطيفة والمناسبة
طريقة إختياركَ للمصطلحات الجميلة واللائقة حتى وإن حوَت ذات المعنى، فأن تقول عن شخص "أعمى" تختلف عندما تقول عنه شخص "ضرير" .. أو أن تقول رأيكَ في شيء ما "إشي بخزي" تختلف عن قولكَ "جميل ولكن ينقصه كذا وكذا" بالرغم من تطابق المعاني.
حاول إنتقاء الكلمات والمصطلحات اللطيفة والتي تحبّ أن تُقالَ لكَ، دون تجريح أو طعن، فالمتلقي يخزّن كلّ كلمة تقال له، وقد تسبّب له الإحراج وربّما الإحباط دون قصدٍ منك سوى أنّك صريحٌ للغاية "واللي بقلبك ع راس لسانك" ! .. المجاملات الكاذبة مشكلة والصراحة المطلقة مشكلة، فكن بينَ بين، واستعمل كلماتٍ من شأنها أن تعزز بالنّفسِ الطموح دون الحاجة للكبت.
مثلا: عندما يُريكَ شخصٌ ما تصميماً أو شيئاً قام بصنعه بنفسه، لاحظ كيف يكونُ منفعلاً ويودّ فعلاً سماع كلمةٍ طيّبة بالرغمِ من أنّه ربّما مبتدئ أو ضعيف في ذات المجال. ضع نفسكَ مكانه، أيّ العبارات كنتَ ستنتقي:
- أنس.. شوف هالتصميم، أنا صممته .. أمانة قلّي رأيك بصراحة (
)
- مم شوف عُمر .. أنتي تعرف أنّه اللي بقلبي ع راس لساني وبحبّش أجامل .. ممم مش حلو التصميم كثير.. يعني عادي، روح شوف محمّد جارنا كيف بصمم وتعلّم منّه .. أنا بزماني كنت أصمم بس بعد ما صرت أشوف المصممين لكبار يأست .. إحنا العرب مدفونين يا زلمة أنو بدّه يطلّع علينا ! (تحاولوش تتخيّلوا كيف وجه عُمر
)
بينما النموذج الآخر:
- -  أنس.. شوف هالتصميم، أنا صممته .. أمانة قلّي رأيك بصراحة ( )
- مم حلو عُمر .. الألوان اللي مستعملها ربيعيّة وحلوة وخاصّة اللون الأصفر، وفكرة الزلمة اللي واقف هيك عجبتني ذكّرتني بلوحة لواحد فنان أجنبي .. ومعجبني توقيعك هين بالزاوية، زي هدول الكبار .. بس لو تغيّر هين شوي بوقفة الشخصيّة، ولو تزيد هين ظِل وشويّة طيور مع قمر وأوراق شجر بتعطي واقعيّة وقوّة أكثر للصورة .. مثلا جرّب شوف موقع الفليكر بتلقى ناس مصممة بنفس الفكرة .. جرّب شوف عشان تطور، لأنّه الموهبة عندك وذوقك حلو بجد .. مش تنسى تفرجيني كل إشي جديد إلك !

 
هل لاحظتم الفرق؟ ذات الكلام قيل لكن بصورٍ مُختلفة، الأوّل لم يقصد الإساءة، وفعلا لم يرد الكذب على صاحبه من أجل أن يفرح بل قال ما في قلبه (بس روح فهّم صاحبه هالكلام!) ,, بينما الحوار الثاني قال كلّ ما يدور في باله أيضاً دونَ كذب وحوى بداخله (نصيحة+ تشجيع) دون تملّق أو نفاق ..

لغة الجسد
تعتبر لغة الجسد من إحدى الفنون المثيرة والتي تدرّس بشكل رسمي وجدّي في الجامعات والمعاهد العُليا، وفي هذا الموضوع ألّفت عشرات الكُتب والتي تبحث في أنّ للجسد لغة معيّنة تخرج بعفويّة يعبّر فيها الجسد عما يدور في القلب، سأطرح بعضها هُنا حتّى تنتبه لها ..

الكلام والإشارة باليديْن: ربّما تعتبر طريقة تجسيد الكلام بحركات وإيمائات باليدين من إحدى الطرق النّاجعة في إيصال الفكرة إلى ذهن المستمع وطريقة فعّالة جداً في الإقناع. مثلا عندما تقول "كبير" تشِر بطريقة معيّنة بيديك بكلمة "كبير" .. أو كلمة "تدرّج" تقولها بمرافقة حركة درّج باليد وهكذا

الجلوس مكتوف الأيدي: إذا لاحظت أنّك تكلّم شخصاً يكتّف يداه فاعلم أنّه ربّما خجل منك، أو لا يريد الإقتناع، لذلك سارع بمحاولة إقناعه (مستعملاً الطرق التي ذكرتها أعلاه مثلا)، حتّى يفكّ عقدة يداه. وحتى تفكّها ابدأ بطرح النقاط المشتركة بينك وبينه، أو الدخول إلى تفاصيل حياته الخاصة كهواياته وما إلى ذلك، سيشعر عندها بالإرتياح، وسيفكّ يديه (دون دراية منه) ، عندها ابدأ بعرض رأيك الشخصي بكلّ سلاسة وثبات .. لاحظوا الفرق وقتها !

فرك الذقن بالإبهام والسبّابة: لو فعلها أحدٌ معك فهذا ربّما يدلّ أنّه مشككٌ بكلامك، أو أنّه غير واثقٍ بما تقول، لذا حاول سؤاله عن رأيه بالموضوع، ثمّ إطرح دلائلكَ والبراهين بذالك.
وتطول الأمثلة في ذلك، ذكرتُ بعض ما يهمّني ويخدم الموضع، تستطيعون مراجعة الكتب التي تعنى بهذا الأمر

أتمنّى أن تكونَ هذه التدوينة قد أضافت لكم قليلاً، وللأمانة الأدبيّة فجميع ما قرأتموه هُنا هو بالإضافة إلى تجربتي الشّخصيّة، استوحيتُ بعض الأفكار والمعلومات من بعض الكتب التي قرأت وأهمّها إصدارات الدكتور عبد الكريم بكّار، الدكتور شريف عرفة، الأستاذة سميّة عبد الكريم بكّار.. اسأل الله أن يجزيهم عنّا خير الجزاء

آسف على الإطالة، أسعد بسماع آرائكم وكلماتكم هُنا

صفحة عمريّات على الفيسبوك

يكتبها لكم،،
عُمر أبو صيام


13.1.12

لنتحدّث قليلاً عن "الوقت" - تحفيز-

بسم الله الرحمن الرحيم

تدوينة تُقرأ في 4 دقائق



من إحدى الأفلام الرائعة التي شاهدتها هو فيلم in time والذي تقومُ فكرتهُ على أنّ العالمَ عبارة عن مملكة للوقت، حيثُ أنّ كلّ شخصٍ في العالم يُخلق معه على يدِهِ عدّادٌ لوقته يُخبره متى يموت، وحسب هذا الوقت يركض الشخص ليعمل ويتقاضى مقابل عمله أيّاماً أخرى تُضافُ إلى عُمره مكان الأموال وبذالك تكون الأموال هي الوقت!

هيَ أيّامنا كذالك، مبنيّةٌ على الوقت والزمن، ودائما الوقت وفي كلّ مكان، هوَ سيّدُ المواقف دونَ منازع. فالوقت قد يمنعكَ من الجلوس مع أحبّائكَ لضيقه عندما يكونُ عليكَ إختبارٌ في اليوم التالي أو هناكَ مناسبة أو موعد، والأمثلة تطول.
إنّ الطامةَ الكُبرى لنا نحنُ المسلمين والأمّة العربيّة هيَ كثرة الأوقات الضائعة في الهواء، والساعات الطويلة التي لا نعلم أينَ نقضيها ولا أينَ نصرِفها. لو وضعَ كلّ شخصٍ منّا ساعاته ال24 وأينَ قضاها، لرأى أنّه لم يستغلّ منها سوى الجزء القليل والذي قد لا يصِل إلى 20% منها. 

ساعاتٌ كثرى لو بدأنا بإحصائها لوجدنا أنفسَنا قد وأدناها قبلَ ولادتها، ولربّما لو عادت لاستطعنا استغلالها بصورةٍ ناجعةٍ وفعّالة. مثلاً هناكَ ساعات الإنتظار في البنك، العمل، العيادة وغيرها قد تصل إلى ساعتين وثلاثة. وهناكَ ساعات النوم الكثيرة وغيرها وغيرها. والجدير بنا أن نخطط لإستقبالها واستغلالها على أفضل ما يكون وأن لا نكتفي بإلقاء اللومِ على الدوْر أو التبرير "شو بدّي أعمل فيها!".
"الوقت هو المال" هذه المعادلة السّحريّة والتي فهمها أصحابُ المقاهي والملهيات، وأصحاب القنوات التلفزيونيّة وغيرهم عندما سخّروا للشباب كلّ المقوّمات التي تساعدهم في "تضييع" هذا الوقت الزائد لدى الشباب في سبيل درِّ المزيد والمزيد من الأرباح على أكتافهم دونَ درايةٍ منهم، فترانا نجلسُ لا نفعلُ شيئاً سوى نفخِ الأرجيلة، وسبّ فلان وغيبة فلان، دون أن نلتفت إلى عقاربِ الساعةِ التي تمرّ عنّا تسخرُ منّا في كلّ دقيقةٍ تمرّ. 



وحتى لا أكونَ خيالياً، فأنا لستُ ضد أن يرفّه الشّخصُ عن نفسه على طريقته الخاصّة (مع مراعاة الضوابط) ولكنني مع تحديد هذا الوقت وبالأرقام، مثلاً إن كانَ يودّ الوصولَ إلى أحد المقاهي فعليهِ تحديدُ الوقت لذلك، ثمّ التقنين قدرَ المستطاع. باستطاعتنا استغلال الأجزاء البسيطة والتي قد لا يلتفت إليها العوام، والتي من خلالها تنجز الكثير والكثير.
إحدى الأوقات اللذيذة التي بدأت بإكتشافها واستغلالها قدرَ المستطاع هي ما بعد صلاة الفجر، فيها أغوصُ في ثنايا القراءة الممتعة، أو مراجعة وإنجاز شتّى الأمور المُختلفة والتي قد لا أجدُ لها وقتها خلال يوميَ المُعتاد.

أحبّ الإستفادةَ من التكنولوجيا كثيراً، ومن أجمل ما جلبتهُ لنا هو امكانيّة تنزيل الكُتب إلى الجوّال. أحياناً أفاجئ بنفسي أقفُ في طابورٍ للإنتظار، ولكن لم أعد أسمح للوقت أن يمضي دونَ أن أعصره ! .. فجوّالي معي، هذا يعني أنّ وقتَ الثّقافة قد حان، وفي اسوأ الأحوال "مسبحتي" معي .. أستغلّ الوقت في التسبيح والإستغفار حتى لا تضيعَ أيّ ثانيةٍ هُنا أو هُناك ..!



إنّ الأمم الكسولةَ لا تشعر بأقدام الوقت الهاربِ منها، ولا ترى بهذه الجزئيّات البسيطة سِوى هامشٍ لا يجوز الإلتفاتُ إليه. تمضي الساعاتُ تلوَ الساعات، تتقدّم فيها أممٌ وتُحاكُ لأمّتنا الإسلاميّة والعربيّة الكثير من المخططات الهدّامة ويدسّ لها السمّ دون درايةٍ منها.

إنّ العصر الذي نعيشه اليوم يختلفُ كليّاً عما قد سبق، فالأمم المتقدّمة اليوم يميّزها استغلالها الناجع والمدروس لأوقات المختلفة، تبدأ من التفاصيل الصغيرة وتنتهي باستغلال الأيام والشهور. إنّ عدم اكتشاف المرء لأهميّة وقته أو عدم قدرته على التخطيط لاستغلال وقته سيخلق لديه حالةً من الفوضى الداخليّة والتي بدورها ستؤثّر على بيئته وحياته فيما بعد، فزمان "ع البركة" قد ولّى اليوم وانقرض أصحابه، وجاء دور التخطيط والترتيب للأوقات دون حتّى التفريط بثوانيه. لذا فالغرب اليوم دائمو الحرص على إرشادِ أبنائهم على كيفيّة التخطيط وتقسيم المهام الملقاة على كواهلهم بطريقة سلسلة وعصريّة، حتى يوفّروا عليهم الكثير الكثير من الوقت الضائع في التفكير الآنيْ في المهمّة القادمة..

لا تكُن شخصاً عاديّاً .. استغلّ الثواني لا الساعات .. استغلّ يومَك حتى يتسائل من حولك "من أينَ لكَ كلّ هذا الوقت" وحتى يظنّ الناس بأنّك تملك 32 ساعة في اليوم .. النهضة بإنتظارك .. لا تتأخّر عنها ..

الحديث هُنا يطول، آمل أن أجلب لكم في الأيام القادمة بعض الطرق الفعّالة في كيفيّة استغلال الوقت ،،

أسعد بتعقيباتكم وآرائكم 


يتبع

8.1.12

نُقطةٌ تضاف لصالحِ حزب التجمّع الوطني !

بسم الله الرحمن الرحيم

يقولونَ "أن تصِلَ متأخّراً خيرٌ من أن لا تصلَ أبداً"
وأخيراً كحّلتُ عينايَ بأمسيةٍ يميّزها إدارتها الشّابة، وبعيداً عن السياسة والخطابات الرنّانة التي مللنا سماعها وتكرارها وربّما حِفظها عن ظهرِ قلب. وبعيداً عن الحلول التقليديّة لكثيرٍ من الآفاتِ الإجتماعيّة، نظّم حزب التجمّع الوطني أمس السّبت أمسيةً فنيّة لعدّة مواهبَ مُختلفة شابّة من أبناء مدينة أمّ الفحم الحزينة وضواحيها، ميّزها الرقي والأداء الرفيع المستوى من قِبل المواهب الشّابة والمثقّفة صاحبة الرسالة السامية. حيثُ ابتدأ الحفل رأفت آمنة جمال، ثمّ تلاهُ أخي وصديقي الشاعر الفذّ محمّد أبو العز بـ"مشاهد من السماء" أطربَ الحضورَ بإلقاءه وفنّ اختراعِه للكلمات والتعابير الشرقيّة الرائعة، وتُوّجَ الإحتفالُ بفقرةِ راب ملتزم من مغنّي الراب الصاعد أحمد فارس من فرقة "صرخة السلام" والتي تمحوَرت جلُّ مواضيعهِ على الفخر بالهويّة الوطنيّة العربيّة، والوصولِ إلى فكرٍ سامٍ وخلّاق.. للمرّة الأولى في حياتي أشاهدُ عرضاً رابيّاً بهذا الرقي والثقافة العالية !


من تابعَ مدوّنتي في الفترة الأخيرة، لاحظَ أنني تحدّثتُ عن أهميّة إكتشاف المواهب وتنمية الإبداع في سبيلِ النهوضِ بأمّتنا وشعوبنا العربيّة. فالمواهب هي الوجه الآخر والبديل الأنجع مكانَ الإنخراطِ في ثنايا دُنيا بتنا لا نسمع فيها سوى القتلِ وشربِ السموم، والإنحراف وقلّة الإحترام المتفشّي بين ثنايا المُجتمع. إنّ عدم الإستغلال السّليم للوقت من قِبل أبنائنا سيقودنا حتماً إلى نتيجة من بينِ اثنتين لا ثالثَ لهُما: فإمّا أن ينصهرَ الشّخص في بيئةٍ فاسدة وأصدقاءَ سوءٍ سيوصلوه إلى سبيلٍ معروفةٍ هيَ نتائجه، أو لربّما سيتحوّلُ إلى عُنصرٍ خاملٍ في المجتمع، يموت ويحيى دونَ أن نسمعَ عنهُ حتّى وكِلا الأمريْنِ سيّء!

"شبابيك 2" وكما تعلمونَ هو مشروعي الحاليّ القادم، ولعلّي مضطرٌ الآن لكشفِ جزءٍ بسيطٍ لإحدى الأفكار والأهداف التي سألقيها كشرارةٍ في عقولِ أصحاب الشأن ورؤسِ الأموال، حيثُ أنّ أحدَ مشاهد الفيلم هو أمسيةٌ فنيّةٌ لعرض المواهب، تماماً كما كان في الأمس، فيها سنعرضُ مواهبَ حقيقيّة ربّما تحفّز أصحابَ الشأن بالنهوض بها وبغيرها في سبيل ملئ فراغ شبابنا العربي!



لستُ تجمعيّا ولم أكن يوماً، ولا يعني أن أكتبَ عن التجمّع يعني أنني قد انسخلتُ مثلا عن فِكري وميولي الدينيّ الإسلامي و"الإخونجي". وفي النهاية اختلافي مع التجمّع هو اختلاف تطبيق الأفكار ربّما، أمّا القضيّة فحتماً هي واحدة ووحيدة نشتركُ فيها جميعا. لكن لربّما هي وقفةُ حقٍّ أخجلُ أن لا أقفها، وأيضاً لربّما هي رسالةُ تحفيزٍ أرسلها شبيبة التجمّع إلى باقي الأطياف. وأيضاً هو بابٌ للتنافسِ الإيجابيّ والمحمود بل والمطلوب بيننا كأصحابِ رسالة ومبادئ، وعلينا أن نتعاونَ جميعاً في سبيلِ درءِ الآفات وبالطرق غير التقليديّة.

أتمنّى أن يتمّ دعوتي إلى عدّة عروضٍ أخرى كهذه، ربّما كانت أمسيةُ التجمّع بسيطةً بعض الشيء، لكن هي البداياتُ هكذا دائماً، تبدأ بفكرة وتنتهي بإنجازٍ وربّما نهضة.
كما وأتمنّى أن تتنافس جميع الكُتل وجميع الأطياف على إختلافِ توجّهاتها بإظهارِ هذه الملَكات والمواهب الفذّة، وتحتَ بعض الضوابط الأخلاقيّة والشرعيّة لربّما، حتّى تتسنى المشاركة للجميع دونَ حرجٍ أو تردّد.


آرائكم وتعقيباتكم تُسعدني
يكتبها لكم،
عُمر أبو صيام



1.1.12

واقتربنا من النصر عام ! | أهلا 2012 :)

بسم الله الرحمن الرحيم





لم أتعلّم بعد من خطأ العام الماضي حينما تأخّرتُ عن كتابة هذه التدوينة في رأس السنة الهجريّة! .. لا أدري متى سيستوعبُ عقلي أنّه لا يليقُ بي كمدوّن صاحبَ رسالة أن "أحتفِلَ" إن صحّ التعبير برأس السنة الميلاديّة فمنكم السموحة!

كنتُ قد كتبتُ تدوينةً في بداية عام 2011 تمنيتُ من خلالها عاماً مثمراً وخاصا للعالم العربي، ولله الحمد، فقد تحرّكت وأخيرا عجلة التاريخ بعد تعطّلت قرناً كاملاً وأكثر. لقد تحرّكت بقوّة دفعِ جُثمانِ الشهداء، ودموع الثكالى، وصياح الأطفال. لكن هو ذا حالُ المخاض ما قبلَ الولادة، وهي الأوطان هكذا، لا يرسمُ حدودها سوى دماء الشهداء.

كانَ هذا العامُ مميّزاً بحق، عليَّ أنا شخصيّاً على الأقل، واسأل الله أن يكونَ العام 2012 أفضلَ حالاً وأكثرَ هدوءاً وأماناً على إخواننا في الدول العربية. واسأل الله أن ينزّل السكينة والمحبّة على كلّ عربيٍّ في الأقطارِ العربيّة قاطبة.

أرجو أن ينال ستايل المدوّنة الجديدة إعجابكم. حاولتُ الإبتعاد عن الألوان الزاهية في هذه المرّة كنوعٍ من التغيير، واخترتُ اللونَ البنيّ، لون القهوة، راجياً به أن تكونَ مدوّنتي منشّطةً لكم ولحماسكم دائما، وأن تلجئوا إليها في جميع الأوقات الصعبةِ منها والجميلة.

كما وأتشرّف بكم في صفحة المدوّنة الجديدة على الفيسبوك، أتمنّى أن تنالَ إعجابكم


أطيبُ الأماني لكم
يكتبها لكم،،
عُمر أبو صيام

25.12.11

شبابيك 2- بعض التفاصيل، تفضّلوا

بسم الله الرحمن الرحيم



لم تمضِ سنةٌ على عُمرِ فيلم "شبابيك 1" والذي كنتُ قد أخرجته قبلَ حوالي ثمانية أشهُر بمشاركة طاقم عمل صغير وبسيط، وإمكانيّات محدودة بواسطتها شاركتُ بمسابقة الدولة للأفلام القصيرة، وللأسف لم يتأهّل للنهائيّات لأسبابٍ واضحةِ المعالم ذكرتها في تدوينةٍ سابقة، وعلى إثره عاهدتُّ نفسي على إكمال سلسلة بعنوان "شبابيك" أطرحُ فيها مواضيعَ شبابيّة ذات رسالةٍ سامية.

 تصوير رامي جبارين
 
مؤخراً بدأتُ وبمشاركةِ طاقمٍ من الأصدقاء المحترفين في عدّة مجالات كالتصوير، التمثيل، والهندسة الصوتيّة بتصوير أولى مشاهد "شبابيك 2" والذي يحملُ فكرةً شبابيّة مختلفة تماماً عن الجزء الأوّل، سيكونُ لها طابع الكوميديا الإجتماعيّة الناقدة، وبأسلوبٍ عصريٍّ شبابيٍّ جذّاب، وبوقتٍ أطولَ قليلاً من الجزء الأوّل

طبعاً جديرٌ بالذكر أنّه سيشارك في التمثيل هذه المرّة بالإضافة إلى الممثلين، أشخاص وفِرق موسيقيّة فنيّة معروفة بفقراتٍ جديدة ومميّزة والتي حتماً ستضفي جوّاً ونكهةً مُختلفة بعونِ الله..



نستعمل هذه المرّة كاميرات سينيمائيّة عالية الجودة (FHD)، وإضاءة وحركات تصويريّة باستعمال عدّة أجهزة بالتقنيّة العالية. أما الموسيقى التصويريّة فستصنع أيضاً في إحدى الأستوديوهات الإحترافيّة بمشاركة موسيقار ذا باعٍ طويل.



أمّا بالنسبة للقصّة فطبعا لن أسردها حتى أحافظ على عُنصر التشويق. لكنّها ستدورُ بشكلٍ عام حولَ الفيس بوك وعُنصر الثقافة داخل قصّةٍ لطيفةٍ خفيفة..

أنا أتعمّدُ عدم ذكر أي أسم هُنا، حاليّاً على الأقل لحاجةٍ في نفس يعقوب، لكن أعدكم أن أفصّل لكم العمل كما فعلتُ في الجزء الأوّل. ولا يسعني إلّا أتقدّم بالشكر الجزيل إلى الأخ ووالصديق رامي جبارين، وزميلي الغالي أحمد قاسم، وأخي الحبيب محمّد أبو العز على مواكبة الأحداث أوّلاً بأوّل.


أسعدُ بمروركم ودعمكم المعنوي، وأرجو أن تترقبوا القادم .. 


يكتبها لكُم
عُمر أبو صيام

15.12.11

قصّة- المذياع وأطفال اليهود!

بسم الله الرحمن الرحيم



هي خاطرة سريعة لم أخطط لها، خاصّةً أنني بصدد الإنتهاءِ من تدوينة إدارة الوقت وتنمية الذات. لكن ما حدث معي اليوم وأثناء عودتي من الكليّة، كعادتي قمتُ بتشغيل المذياع للإستماع إلى ما يدور هُناك. توٌقّف اصبعي عن التفتيش عن موجة، ليستقرّ على إذاعة "صوت إسرائيل" الناطقة بالعبريّة. كان يبثّ حينها أحد برامج المسابقات الثقافيّة، والذي فيه يسأل مقدّم البرنامج المستمعين سؤالاً ثقافيّاً وعليهم الإجابة عنه. إلى هُنا والأمور تسير على طبيعتها إلى أن قامت إحدى المستمعات اليهوديّات بالإتصال والإجابة عن السؤال، فبشّرها المقدّم بصحيحِ إجابتها وقبل أن يبدأ بسردِ قائمة الجوائز التي ستحصل عليها أخبرته أنّها تريدُ شيئاً للأطفال، فلم يتردد أبداً وقال: مجموعة من الكُتب الثقافيّة للأطفال .. هُنا أجبِرَ المذيعُ على التوقّف والإنصات للصوت الخارجِ من سمّاعةِ المتحدّثة، إنّهم أطفالها يرقصون ويهتفونَ بفوزِ أمّهم بالجائزة المقدّمةِ بالتالي لهم، ضحكَ المذيع وناداهم: أنصِتوا، لم أنته، أنظروا ماذا سأقدّم لكم أيضاً: "مشاهدة أحد العروض الكوميديّة المخصصة للأطفال" .. فقفز الأطفالُ مجدّداً يهتفون: "אמא .. אמא .. אמא!" (ماما!) ..!

كنتُ في تدوينةٍ سابقة (كيف تكون مبدعاً) قد تحدّثت عن دور الأهل والبيت في تنمية إبداع الطفل، وتسخير الجو المناسب له، عدم كبته وإخراج ما في بطنه من مواهب علّها تفيد الأمّة أكيداً فيما بعد..
لاحظوا اعتناءَ الأمّ بالبيئة الثقافيّة المحفّزة للأطفال، ولاحظوا اعتناء وسائل الإعلام بتخريجِ جيلٍ مثقّف مع مراعاة جيله والأمور المحببة له. شخصيّاً لا أذكر أنني رأيتُ أماً وأطفالها يتحلّقونَ حول الراديو بالذات، أو حتّى مشاركتهم بحلّ الأسئلة التي تعني الكبار بالدرجة الأولى. التحلّق جميعا حول الراديو للإستماع فقط له مفعوله الكبير بدايةً في أن تكونَ مستمعاً جيّداً. يقولون أن تكون مستمعاً أكبرُ تأثيراً من أن تكونَ متحدّثاً ذا لسانٍ طلق. وبراعة الاستماع تكون بـ: الأذن، وطَرْف العين، وحضور القلب، وإشراقة الوجه، وعدم الانشغال بتحضير الرد، متحفزاً متوثباً منتظراً تمام حديث صاحبك..!
 
يحدّث أحد الأشخاص: دعاني أحد أصدقائي إلى حفل توقيع أحد العقود المهمّة لشركته، لكنّ صوتي كانَ متعباً يومها ولا أستطيع الكلام تقريباً. وصلتُ لأرضِ الحفل، فبدأ أحد المدعوين بالتحدّث معي، ولشدّة الألم في حنجرتي لم أشارِك في الحديث تقريباً سوى بالإيماء موافقاً برأسي أحياناً، وبعض الكلمات، أستطيع أن أقول أنّني شاركتُ بـ30% من الحديث وأكملَ هو الباقي. بعد أن عدتُّ إلى بيتي خشيتُ من ردّة فعل الأشخاص الذين تواجدوا هناك بوصفهم لي بأنني شخصٌ ممل، لكن كانت المفاجأة عندما صرّح الأشخاص الذين حاوروني لصديقي بأنني محاورٌ بارع!

الإلتفاف حولَ الراديو مع الأطفال محفّزٌ للخيال والإبداع العقلي، فما على المقدّم أو الإذاعة سوى تقديم الأصوات، وحريّة رسم الصورة هي للمستمع فقط. وربّما تكون إحدى التمارين المجدية جدّاً لتحفيز الذاكرة الصوتيّة كذالك..
ولا بدّ لنا من ملاحظة دور الإعلام في تدعيم هذا الدور، حينما اختار الهديّة المناسبة لسنّ الأطفال عندما أخبرته الأمّ بذالك حرصاً منها على استفادتهم على المدى البعيد. فكان اختيار الكُتُب والثقافة هي في المرتبة الأولى، ولم ينسوا أنّ الترفيه مطلوب، فكان العرض الكوميدي هو الجائزة الثانية ..

كم هوَ ممتعٌ أن نتشارك جميعاً- جماهيرَ وإعلام في تربية جيلٍ سحملُ رايتنا فيما بعد. وكم هوَ ممتعٌ أن تشاهد البذرة التي زرعتها يوماً بأجودِ تربة، وسقيتها بأنقى ماء لتشاهدها تنمو يوماً بعد يوماً وتستلذّ بالإفتخار به.
للأسف إعلامنا يقدّم يومياً المئات من المواضيع الساقطة لأطفالنا، هذا عدا عن الرسوم المتحرّكة والتي لا أعلم من أين يقومون باختراع أشكالها، فذاك ذو عينٌ واحدة وآخر تتمركز أذنه في منتصفِ رأسه بينما عيناه في يديه، ناهيك عن لباس الفتيات والذي لا أجدُ له أيّ وصفٍ حتى الآن!

يقتلون كلّ إبداعٍ متبقٍ لديهم، ولا يستفزّون فيهم سوى العنف والكلمات البذيئة وفي أفضل الظروف يخرجُ الطفلُ وليس في رأسهِ سوى شكل الشخصية "الرائعة" هذه ويريد أن يشتري منها مقلمةً أو حقيبة!

وما يعزّ عليّ حقاً حينما يتّهمني كثيرون بمبالغتي بانتقاد وسائل الإعلام هُنا بالذات، ووصفهم لي بالعقليّة الصعبة. ما زال البعض يؤمنون أنّ الوضعَ ممتازٌ جداً وبأنّ النجاح والثقة التي نالتها كبرى وسائل الإعلام هي تعكس نجاحهم واقتناع الناسِ بهم بالرغم من أنّ الوضع مختلفٌ كلّ الإختلاف عن هذا .. ما زلنا نطمحُ لإيجادِ البديل الذي سيحرق جميع الأوراق الصفراء، ونساهمَ -ولو قليلاً- ببناءِ جيلٍ حرٌ مُحسن ..


أسعدُ بمشاركتكم لي تعليقاتكم هُنا وليس فقط على الفيس بووك :)

8.12.11

صفرا صحافتنا صفرا !

بسم الله الرحمن الرحيم

كوني مصمم جرافيك ومجال عملي يتركّز في الصور والألوان، إلّا أنني ناقمٌ على الصحافة الأمريكيّة والتي أطلقت مصطلح "صحافة صفراء" على مصادر الإعلام والصحافة التي ترمي المهنيّة الصحفيّة خلف ظهورها، وتسعى فقط لإظهار الأخبار التي تجلب لها المزيد من المتابعين والجماهير دون الإلتفات إلى مدى صحتها أو مصداقيتها وبالتالي تزيد من نسبة أرباحها وهو المطلوب بالنسبة لها. أقول كوني مصمم جرافيك فإنّ أكثر ما يشدّني من بين الألوان هو اللون الأصفر، وحقيقةً لا أعلم سرّ هذا العشق بيني وبينه، ولما كلّ هذا التحيّز له بالذات، حتى أنّ بعضاً من أصدقائي المصممين اعتبرني مرهونَ اللونِ الأصفر وآخرون اعتبروه نقطة ضعفي!. لكن مؤخرا بتّ أخفي حبّي هذا، وصرنا نتقابل سراً في أوقات فراغي التصميميّة، ومن تابع "عمريّات" سابقاً، لاحظَ إفراطي في استخدام اللون الأصفر في الستايل والشكل الخارجي للمدوّنة، ولا أخفيكم سراً أنني قد لجأت إلى استبدال ستايل المدوّنة الأصفر باللون الأبيض فقط من أجل الشبهات والإشاعات التي تثار يوميا حول أصفري العزيز!

فإعلامنا المحلي هُنا في ال48 لم يترك مجالاً حتى للتفاهمِ معه، فجنّ جنونه، وبات يستغلّ كلّ قواه الإعلاميّة في سبيل رصدِ تحرّكات مشاهير الفنّ الهابط، وكانت الطامة الكبرى في خضمّ الثورات العربيّة عندما كشف "موقع بانيت" عن "السكووب" الحصري لهم وهو "سقوط بعض خصلات الشعر من هيفاء وهبي!" 
وغيرها من سقوط هيفاء على المسرح، وأيّ الفنّانات أجمل بأحمرِ الشفاه، وأيّهما أجمل عندما كانت صغيرة، هذا عدا عن أخبار "الكلاب الضالة" و "القطط التي أنجبت قططاً جميلة" (مش فاهم وينتا القطط كاينة تنجب غير القطط!!!)
مؤخراً كان لا بدّ لنا من وقفة حرّةٍ حازمة، فيها قمتُ بمشاركة أخي وصديقي معاذ خطيب بنقد الحزب الأصفر بعد أن ناقش قضيّته الخطيرة وهي: "ماذا ترتدي فتيات نابلس في الشتاء!" ,, وبحمد الله ثمّ جهود الأخوة والأخوات في مواقع التواصل الإجتماعي، تمّ إحداث بلبلة واسعة، وصل صداها إلى "الموقع الأول في البلدان العربيّة" وعلى إثره تمّ حذف الخبر من الموقع رُغماً عنهم.

بدايةً أدعوكم لزيارة موقع الراصد الإعلامي والإطلاع على مدى استخفافهم بعقول المتصفّحين:

وكذالك أدعوكم لزيارة المقالة التي نُشرت أيضا في موقع الراصد:




إلى صحافتنا الصفراء، ممثلةُ ببانيت، بكرا، الصنارة:
سنبقى نرصد، وننتقد، أنتم تهدمون من جهة، ونحنُ سنبقى نبني ما تهدمون بالضبط. مهما قيّدتم أقلامنا، ومنعتم كلماتنا من النشر، لن نتوانا أبداً عن فضحٍ استخفافكم بعقولنا. اليوم لدينا راصدٌ واحد، لكن غدا، سيكونُ كلّ فردٍ فينا راصدٌ برمّته!


أطيب المنى لكم





23.11.11

كيف تكونُ مبدعا؟! (2)

بسم الله الرحمن الرحيم


كيف تحفّز نفسك على الإبداع؟
أنا موقنٌ أن قارئ هذه الكلمات والذي جذبه عنوان هذه التدوينة هو شخص مبدع، أجل عزيزي، فأنت شخص مبدع، فلولا إيمانك الداخلي بإبداعٍ محصورٍ داخلك لما بادرت إلى قراءة التدوينة لإخراج ما في داخلكَ من قوّة إبداعٍ كامنة، فلنكمل معاً ..
بداية هل لكَ أن تحضر قلما وورقة؟ أحسنت، شكرا لك..

لا بدّ وأن تعلم عزيزي بأنّه لكلّ قصة نجاحٍ هناك سلسة من قصص الفشل، إن لم تعجبك كلمة فشل، فأستطيع أن أسميها مِحَن أو صعوبات لا بدّ منها. وأنت إن كنت تواجهها فأعلم أنّك تسير في الطريق السليم، وأنك آجلاً أم عاجلاً ستحقق طموحك الذي ترمي إليه، لا تحتاج المسألة منك سوى بعض الصبر والمثابرة.

كيف أستطيع المثابرة؟
أشعر أحياناً أن كلمة "مثابرة" تحوي بداخلها رسالة مفتوحة بالتحدي، لاحظ كيف تقول كلمة مثابرة، تفتحُ شفتاكَ وتغلقهما مرّة أخرى! ، وكأني بها نبرة تحفّز قائل الكلمة على أن يقولها بصوتٍ قويٍ مرتفع .. "مثاااااابرة" .. أجل، تحتاج لقوّة وصوتٍ مرتفع، بالإضافة إلى صوتٍ داخليٍّ يصرّ عليك بأن تبدع لتصل إلى هدفك المنشود.

كلينتون الطفل الفقير
"سأصبح رئيساً لأعظم ولايةٍ على الأرض"، هكذا صرّح الطفل الصغير بيل كلنتون عندما سأله مدرّسه عن حلمه عندما يكبر. ضحك المدرّس منه، وضحك زملائه، وكذالك كان يفعل أقربائه عندما يسمعون تصريحه الدائم بحلمه بالوصول إلى حكم أعظم قوة في العالم، خاصةً أنه الطفل اليتيم، وأمّه الفقيرة، والتي كانت بالكاد توفّر له قوتَ يومه. لكن كلينتون كان يرى حلمه يومياً أمامه، ويؤمنُ بأنّه سوف يصلُ إليه اليومَ أو غداً، لا كما رآه من حوله..!

حاول دائما أن تتخيّل نفسكَ قد وصلتَ إلى هدفكَ المنشود، ما حالكَ لو كنت مديرا لإحدى الشركات كما تحب، أو مصممة ديكور أو طبيب أسنان، أو ممثلا مشهوراً صاحب رسالةٍ سامية. لاحظ تجمّع الناس من حولك، وراقب الإنجازات التي تنمو بالقرب منك يوما بعد يوم، هل تلاحظ الإزدهار الذي يعم البلدة نتيجة إبداعك؟! رائع أنت!

 الطموح كنزٌ لا يفنى
يروى أنّ صياداً بارعا كان لا يصطاد من البحر سوى الأسماك الكبيرة، مما زاد من حسدِ أصدقاءه من الصيادين له، لكن أكثر ما كان يثير استهجانهم واستغرابهم أنه في كلّ مرة كان يصطاد سمكة كبيرة، كان يعيدها إلى البحر، فلما سألوه عن ذالك، كان يجيب: لديّ في البيت مقلاة صغيرة لا تتسع للأسماك الكبيرة!

الآن وبعد هذه الطاقة التي شحنت نفسكَ بها، هل تعلّمت المثابرة؟ لا يكفي أن تتخيّل، بل إسعى من أجل هدفك، استشر من هم من حولك من أصحاب الإختصاص، ولا تبخل على نفسك أبداً بالتوسّع والتعلم في ذات المجال، وتوسيع أفق تفكيرك وطموحك. إبقَ دائمَ القربِ من هدفك ولا تسمح يوماً بالأفكارِ السلبيّة بأن تجتاح كيناك بأيِّ شكلٍ من الأشكال، بل اصنع من الليمونِ الحامض شرابا حلواً يفيدك ويفيد من هم من حولك
لا تكن مثل هذا الصياد، وإرمِ بمقلاتكَ الصغيرة جانبا واقتنِ مقلاةً كبيرة تتسع لكَ ولأحلامك. قُم بتقسيم هدفكَ الأسمى لمحطاتٍ عدّة، وفي كلّ مرة تصل لمحطةٍ من هذه المحطات كافئ نفسك واعمل على زيادة مجهودك لتوسيع آفاق أحلامك وأطر تفكيرك.
اجعل من هدفك منارة في فضاءِ طموحك، وفي كلّ مرّةٍ تجدُ من نفسكَ فتوراً في تحقيق هدفك قُم بتصوّره أمامك، وماذا سيكون حالك عندما تحقق ما تتمنى، خذ طاقة إيجابيّة، واستمر بقوّة.
أكتب مجموعة أهدافك الآن على ورقة وقُم بتعليقها في مكان تقع عيناكَ عليه دائما، على سريرك، مكتبك، حائط غرفتك (شخصيا أفضل تعليقه على البراد لأنه أكثر إشي بلفت نظري
) ..

قسّم أهدافك إلى مراحل حسب المرحلة الزمنية. مثلا الهدف المرحلي القريب هو أن تنجح بدروسك، الهدف الثاني تميّزك في موهبتك في الرسم، والهدف الثالث ... وما إلى ذالك .. ستشعر عندها أنّك شخص منظّم وصاحب مسؤولية اتجاه مجتمعك وأهل بيتك..

إعمل share طاقة لأصحابك
إجتهد أن يساعدكَ أصدقائك بمنحك الطاقة كلّ يوم، بمعنى أن تتفق أنت وأحد أصدقائك على أداءِ مهمّةٍ معيّنة، مثلا على قراءة كتاب معيّن خلال أسبوعين، أو أن تتفقا على عمل خيري معيّن، وتتفقان على التنافس، فالتنافس في هذه الأمور مشروعٌ بل ومطلوب لما فيه تحفيزٌ للنفوس. اتفقا على وضع عقاب معيّن ومفيد لمن يتخلّف عن أداء المهمّة. مثلا من يتخلّف عن قراءة القرآن في اليوم الفلاني فعليه أن يقرأ يزيد على ما سيقرأ صفحتان، أو أن يخرج مبلغ معيّن (الله يعين الستودنتيم! :P) كصدقة للمحتاجين..! وهكذا ... 

إبتعد عن أصوات النشاز
أصرّ دوماً على تسمية الناس المثبّطين المحبطين، والذين لا يتقنون سوى النقد الهدّام والتفتيش عن العيوب بأصوات النشاز، لأنّه كما تستطيع الأذن الموسيقيّة تمييز الأداء النشاز والذي يعني أداء التون بشكل غير صحيح وغير مضبوط، يستطيع الشخص أن يميّز الأشخاص الذين يحاولون سحبه إلى الوراء بما أتوا من قوّة، ولتتذكر، بأنّك إن أردت أن لا تُنتقد وأن لا يتكلّم عليك أحد، فعليك الجلوس في البيت وعدم عمل أي شيء (وأيضا ستنتقد على ذالك!) .. لذا .. استمر ولا تأبه .. فاليوم يسخروا منك، وغداً سيحترموك ..

 
أتمنى أن تكونَ كلماتي قد فجّرت فيك طاقة إيجابيّة ستدفعك للعمل بشكلٍ منظّمٍ ومدروسٍ أكثر، وأن لا تكون مجرّد كلماتٍ دبّت فيك حماساً سرعان ما يزول مفعوله مع زوال الشمس !

3% فقط من الذين يقرأون أو يستمعون للمحاضرات المحفّزة يقومون بتطبيق ما سمعوه، فهل أنت من هذه الفئة المميزة القليلة؟ أظنّ ذالك، كيف لا وأنتَ مبدع 

في إنتظار إبداعاتكم :)

17.11.11

كيف تكونُ مبدعا؟!

بسم الله الرحمن الرحيم



لم يكن الإبداعُ يوماً حِكراً على أحد، ولم ينتهي عندَ جيلٍ معيّن، أو حُصِرَ لقوميّة واحدة!
ملياردات الأدمغة على وجه البسيطة، ولكلّ دماغٍ بصمته المميّزة أياً كان وأينما وُجد، المهمّ هُنا إلى أيّ مدىً تستخدم قوّة عقلك لتفتحَ آفاق تفكيركَ وتُبدع.

يشعرُ الكثير من المسلمين بالدونيّة والإنحطاط بسبب الأفكار المسبقة لديهم، ولقلّة حيلة المسلمين في هذا الزمان وتأخّرهم سنينَ ضوئيّة عن معظم الشعوب خاصة الأوروبيّة منها. ولعلّ أحد أسباب هذه الأوضاع هي تأخرهم عن فهم ماهيّة أن تكون مبدعاً وعدم توفيرهم البيئة المناسبة للأفراد حتى يسيروا مع ركب المبدعين من الشعوب الأخرى. لن يُجدي بنا نفعاً أن نقف على أطلالنا، ونلعن الخلف، ونستعزّ بخيرِ سلفٍ مرّ على التاريخ، ثمّ لن تروي دموعنا مجداً كان قد بناه أجدادنا -رحمهم الله- في حقبةٍ من حقب التاريخ. إنّ ما نحنُ فيه يعبّر عن قصورٍ ذاتيٍّ فينا، وقلّة وعي لما تمرّ به أمّتنا الحالمة، لن يُخرجنا منه سوى تهيئتنا لبيئةٍ ينضج بها أفواجاً من المبدعين المثقفين من العرب والمسلمين.


إن فُقد الوعي بأي شيء يحوّله إلى شيء تافه ويخرجه من قائمة الإهتمامات والأولويات ويكون في جملة المهملات والمنسيات. (أ.د عبد الكريم بكّار)

إن إحدى طُرق الخروج بجيلٍ واعٍ لقضيّته، حاملٌ همّ أمّته، لا يعاني تفككاً بشخصيّته الإسلاميّة، هو تهيئة الظروف والبيئة المحيطة به لتحفيزه على الإبداع. فمثلاً الأطفال في الدول الأوروبيّة ومنذ صغرهم، تبدأ الحضانات والمؤسسات المختلفة باحتضانهم وتحفيز عقولهم على التفكير بطرق إبداعيّة من خلال ألعابٍ مدروسةِ التأثير المستقبلي، محفّزةً على التركيزِ في مواضيع ذات أولويّةٍ كبرى كالأخلاق.

إحدى الطرق التي سمعتُ عنها مؤخرا والتي تدرّس للأطفال في إحدى الروضات الإسرائيليّة هي كتابة نهايات مختلفة للقصص المشهورة، بمعنى أن تقومَ المعلّمة بسرد قصّة سندريلا على طلابها الأطفال مثلا، وتطلبَ منهم في اليوم التالي أن يضعوا نهايةً أخرى لذات القصّة. لا أدري كم من النهايات ستحصد، ولا أدري كم من العقول المبدعة ستحفّز لو استمرّت بهذه الدالة التصاعديّة.

إنّنا إذ نُبقي أطفالنا رهن التعليمات والتوجيهات المختلفة بـ "إفعل" "ولا تفعل" و "ممنوع" و "هذا هبل!" ، بالتأكيد سنقضي على إبداعهم وقوّة تحفيزهم، وسيتخرّج لدينا بالتالي جيلا داجناً لا يُحسنُ سوى الخنوع والإمتثال، وسوء التصرّف في أفضل الأحوال. وإن تحدّثتَ معه عن الإبداع فلن تستفزّه أبداً، إنما ستشكّل عنده مجموعةً من التناقضات الغريبة، ولن تُفلح معه في الخروج عن الأطر المعهودة والتي كان قد تلقاها أصلاً في المدرسة!

يرى معظم الناس أنّ الإبداع ما هو إلا موهبةٌ ربّانية قد يختص بها قليلا من عباده!، وأنها مسألة حظوظٍ لا علاقة للإنسان فيها، وأنّ من لا يُولدُ مبدعاً فليس عليه أن يتعب على نفسه بالطموح، ويسلّم للواقع المرير!
على حين أنّ الحقيقة الثابتة هي أنّ المواهب مجرّد قابليات جاهزة لأشكال التعامل المتباينة، إنها أشبه بكأس فارغة يمكن أن يوضع فيها الماء أو الخل أو العسل. وأنّ معظم الموهوبين من أبناء المسلمين، يعيشون ويموتون دون أن يدري بهم أحد وذالك بسبب عدم وجود المحاضن والأطر التي تنمّي مواهبهم وتستثمرها. (أ.د عبد الكريم بكّار)

تذكّروا دوماً، الإبداع ليس حِكراً على أحد

آرائكم تهمّني :)

* للأمانة الأدبية: المقالة مستوحاة من كتاب "إدارة الثقافة" - للرائع أ.د عبد الكريم بكّار ، وكذالك كتاب "أناقة نفسيّة" - سميّة عبد الكريم بكّار .


(يتبع)