31.5.11

شبابيك .. نظرة من الداخل !



هي أيامٌ كثيرةٌ يا شبابيك، منذ أن زُرعتَ في حقل الأفلام القصيرة! ، وثلاث أسابيع منذ أن تمّ عرضك على شاشات جمهور الإنترنت الواسع ..!



كانت البداية بفكرةٍ بسطية هدفها شرف المنافسة في مسابقة الدولة، والتي لا تعقد سوى مرّةٍ واحدة بالسنة، وربّما هو إشباع الرغبة بالتقدّم لمسابقة من هذا النوع الثقيل بالرغم من الإمكانيّات الشحيحة والتجربة الأولى في حياتي في الإخراج.. لكن فيما بعد تحوّلت إلى تحدٍّ كبيرٍ، بين أفراد العمل وشعبٍ بأكمله أو إن شئت فقُل دولة !



أجل، هو شبابيك، الذي بدأت فكرته بتجسيد تأثير المسلسلات التركيّة على المجتمع العربي، وكيف وصل بنا المطاف بعد هذه الآفة الإجتماعيّة. كانت الفكرة قد بدأت عند الأخ محمّد عيساوي، وعليها كتبتُ سيناريو كنتُ قد ربطته بالثورة المصريّة بحبكةٍ ربّما كانت غريبةً بعض الشيء!
قد بستغرب البعض الآن، قبل موعد تصوير المشهد الثاني بيوم (مشهد أحمد عيّاش يخاطب ناصر)، عرضت  السيناريو على أفراد عائلتي، بمن فيهم الخالات والأخوال وأبناء وبنات الخالات، أجمعت العائلة بأنّهم قد تشتتوا، وأنني قد أبحرت بهم إلى شاطئٍ غير معروفةٍ معالمه!
  هنا كان موقفي ضعيف، فأنا الآن مجبرٌ على تعديل السيناريو حتى لا يسقط الفيلم كلّه، خاصةً أنني محدد بمدّة زمنيّة من قِبل لجنة التحكيممُدّتها 4 دقائق فقط !
في يوم التصوير، تغيّر السيناريو، وبات بطلنا من فتاً يعاني المشاكل بسبب المسلسلات التركيّة إلى بطلٍ قلب النظام! ، لا أدري إن كان طبيعيّا أن يُبنى سيناريو من المشهد الثاني ثمّ الثالث ثمّ الأول، لكن هذا ما حدث، وعلى كلّ الأحوال لقي الأمر صداً كبيراً ولله الحمد :)




كان المشهد الثاني أكثر المشاهد إرهاقاً، خاصة أنّ الممثلين لم يتدربوا عليه البتّة لضيق الوقت، لكنّ إبداعاتهم لم تتوقّف وأستطيع أن أقول أنّ المشهد نجح بنسبة 85% على الأقل، لولا بعض السقطات الإخراجيّة ربّما، سأتجاوزها في العمل القادم إن شاء الله ..
وصلتني الكثير من الرسائل، بأنّ المشهد ضعيف كونه لا يحمل اللهجة المصريّة، وأتهمني الكثير من النقّاد بعدم الواقعية في هذا الموضوع بالذات. حقيقةً أسعدني هذا الحماس من قِبل الجميع، خاصة أنني قد حضّرت الإجابة عن ذالك قبل البدء بالتصوير. حيث أنني أردت تثبيت بصمة الفلسطيني في نجاح الثورة المصريّة من خلال لهجته، بمعنى أنّ الفلسطينيين كانوا من الأشخاص الذين شجّعوا المصريين على النهوض وإزالة فرعونهم عن عرشه، بطريقةٍ أو بأخرى.. لذالك كان "أحمد" محترقاً ليوقظ "ناصر" من سباته العميق!
جدير بالذكر أن تصوير المشهد الثاني تمّ تصويره في بيت الخال أحمد أبو أنس، بتشريفات من "أم أنس" فجزاها الله عنّا كل خير :)


بالنسبة لإختيار الأسماء، "ناصر" مشتق من "جمال عبد الناصر"، فالأخير هو أحد الناس التي ميّزت مِصر، بغض النظر عن موقفي منه ومن سياسته، لكن أسمه يخدم الدور كثيرا ومن هنا نبع إسم ناصر.
"أحمد": ربّما هو نوعٌ من الوفاء لأخي الشهيد أحمد أبو صيام، وعيّاش هو الإسم الذي أحبّه أخي يوما أيضا .. لذالك كان الإسم "أحمد عيّاش"!




ثمّ كان المشهد الثالث، والذي شارك فيه أشبال حراء في معاوية بقيادة الأخ والمدرّب وائل صالح مشكورا، وبالمناسبة لا بدّ من تهنئتهم بمناسبة حصولهم على كأس أشبال الدوري الإسلامي !


المشهد الثالث - مشهد الثورة، لم يسمح لي الوقت بأن آخذ اللقطات الكافية لإخراجه بحلّةٍ أفضلَ مما خرج عليه، أعتقد أنني نجحت بإخراجه بنسبه 95%، سأحصل على ال5% الباقية في العمل القادم إن شاء الله ..



وقتها أذكر أنني قد أعلنت في الحارة قبل أسبوع عن تصوير فيلم، مما حدا بأشخاص وأناس أعرفهم وأشخاص لا أعرفهم بالقدوم إلى ساحة الدوّار للمشاركة بالتمثيل! ، كما أنني لا زلت أذكر كيف تمّ "تسكير" الشارع لدقائق حتى إنتهاء مشاهد التصوير.. وأيضا لا بدّ لي من أن أثمّن عمل موقع البسمه الذي واكب التصوير من خلف الكواليس.
بالنسبة لمنتقدي ظهور صحيفة صوت الحق والحريّة في المشهد، لم يكن من وحي الصدفة، إنّما لأنّ الفيلم كان مرشّحاً لدخول الإعلام الإسرائيلي، عرفت أنّ الإعلام الإسرائيلي سيعلّق على كلّ ثانية في العمل، فأحببت أن يتحدثوا ولو قليلاً عن صحيفتنا الرائعة، وكنت أودّ أن أسمع تحليلاتهم جراء ذالك! :)






المشهد الأول- مشهد بحث ناصر عن عمل وعدم توفّر الفرصة! - كان أيضا من المشاهد الصعبة، حيث تمّ التصوير بكاميرا بسيطة لإنتهاء المدّة المسموحة لي بإستئجار الكاميرا "التلفزيونيّة" إن صح التعبير .. وعلى راي "ابو البراء" أطلق عليها إسم "قملة" لصغر حجمها وقلّة حيلتها ^^ .. لكن ولله الحمد، بعد أن إعتنيت بالإضاءة، وجعلتها المركز الأساسي للتصوير، لم يشعر أحد بإختلاف الجودة أبدا .. مثلا لاحظوا المشهد الأخير، عندما يؤدي ناصر السلام الملكي للعلم، تمّ تصويره بكاميرا بسيطة جدا، لكن دون إختلاف في الجودة !



بالنسبة لظهوري بالتمثيل، حقيقة لم أكن أود الظهور أمام الكاميرا، لكن لم نجد شخصاً يتقن حركة التمثيل هذه، فأضطررت للدخولِ إلى شبّاك الكاميرا لإيصال هذه الرسالة، (فلذالك شوي شوي علينا يا منتقدين ^^" )


من الأمور الطريفة التي أذكرها في فترة تصوير الفيلم، هو سؤال الجارات لي عن إنتهاء الفيلم ومتى سينزل إلى "الميدان"، لا أحد يتصوّر كميّة الفرحة التي تختلج قلب مخرج مبتدئ مثلي، هذا عدا عن سؤال الأصدقاء وجميع أبناء الحي الذي أسكن فيه، شيبا وشبابا !


أما بعد عرض شبابيك، والذي أذهلني إنتشاره في الليلة الأولى لنزوله على اليوتيوب، حيث وضعته في الساعة الثانية عشرة مساءا، وعندما عدتُّ إليه عند الساعة الثامنة صباحاً وجدت أن هناك 100 شخص قد شاهده !
خلال نهار اليوم الثاني، لم يهدأ جوالي عن الرنين، من أشخاص لربّما للمرّة الأولى يتصلون بي، وخلال الأسابيع التي عرض فيها أيضا، وصلتني الكثير من الرسائل والإيميلات التي تقدّر هذا العمل، البعض انتقد نقداً بنّاءاً وهناكَ من حاول التجريح، أشكر للجميع مداخلاتهم وإنتقاداتهم. وأذكر أيضاً أبناء حيّنا نساءا ورجالا وأطفالا، كيف كان الجميع فرحاً ومهنئاً بخروج العمل إلى النور. لم أتصوّر أبداً أن يحقق الفيلم ما حقق، فلله وحده الحمد والشكر ..



أيضا لا بدّ لي أن أذكر أنني عندما عرضت الفيلم على زملائي في الصف - طبعا جميعهم بمن فيهم المحاضر من اليهود- لا أحد يتصوّر فرحتي عندما صرّحوا بأنّ النشيد الوطني المصري قد "قشعرلهم بدنهم" ! .. تصوّروا معي كيف يصاب يهودي بالقشعريرة جراء سماعه النشيد الوطني المصري! ، وفعلا يكفيني شهادة أستاذي "يرون ירון" أحد أفضل المصورين على مستوى الدولة، والذي توقّع لي مستقبلاً كبيرا في هذا المجال .. فأسأل الله أن نكون على قدر هذه الرسالة وأن يسخرنا لخدمة هذا الدين. 

لم يصل الفيلم للنهائيّات، والسبب بسيط جدا، عنصريّة لجنة التحكيم كانت أكبر من الحياديّة المطلوبة! .. لا أحبّ أن أتلفظّ بكلمة عنصريّة لأنني أشعر بأنّها مسوّغٌ للفشل، لكن جميع من رأى الأفلام التي دخلت للنهائيّات شعر وأسِف لهذا الأمر. لا تقلقوا، لم يهزّني الأمر كثيرا، لأنّ الفيلم أصلا قد خرج من أجل رسالةٍ ساميةٍ قد وصلت للجنة التحكيم وعلى إثرها تمّ وأده من المنافسة، وأعتقد بأنّ هذا يكفي. بالمناسبة في ذات اليوم والذي أعلموني فيه بأنني لم أتأهل للنهائيّات، بدأت بالتفكير بعمل جديد، فشكرا لعنصريّة لجنة التحكيم :)


وأخيرا، أعلم أنني قد أطلتً في الحديث، لكن ربّما هي "فشّة خُلق" لا بدّ لها من الخروج، وأصلا مدوّنتي في سبات منذ خروج الفيلم الى النور، أودّ تقديم شكري بداية للمثلين المبدعين، محمّد عبد الله (ناصر)، والأخ خالد فانوس (أحمد عيّاش)، والذيْن أبدعا كلّ الإبداع في دورهما وإيصال رسالة الفيلم إلى الناس. طبعاً لمن لا يعلم، محمّد عبد الله أحد الركائز الكبيرة التي ساهمت بإخراج العمل إلى النور، بملاحظاته الدقيقة وأفكاره الخلّاقة، وأداءه دوره المميّز بكلّ مهنيّة وإحترافيّة فالشكر الأكبر إن كان يجب أن يهدى لأحد فإنما يهدى إليه. كما وأشكر محمّد إبراهيم (مؤدي الدور الأول) ولوالدي العزيز (مؤدي دور الرجل الذي يهز رأسه!)، كما وأشكر "كيوسك ربيع" و"محلقة أحمد بلّوط" لإتاحتهم لي الفرصة بالتصوير داخل محلّاتهم. أشكر أبناء الخال أنس ومحمّد محاميد، وإبن الخالة سامي أبو هلال، والخال العزيز أحمد حسن، وأخي الصغير محمّد أبو صيام. والشكر كلّ الشكر للأخ محمّد عيساوي، عازف الموسيقى التصويريّة في بداية الفيلم، الأمر الذي سهّل للرسالة أن تصل لمشاهديها بطريقةٍ أكثر سلاسة، وأيضا هو مترجم العمل بهذه الجودة من الكلمات والتعابير، وأيضا هو نفسه الذي استوحيتُ منه فكرة العمل وعليه كتبتُ السيناريو، فكلّ التحيّة والتقدير له. كما أودُّ أن أشكر المخرجين والمصوّرين الذين تواصلوا معي مؤخراً، وطلبوا التعاون في الإخراج والتصوير لأعمال قادمة إن شاء الله، أودُّ أن أخبرهم بأنّ هذا بعضٌ مما عندكم، فأنتم الأصل ودوما كنتم أعلاماً في حياتنا، نتشرّف بالعمل معكم دائما :)

* سأحاول عرض كواليس الفيلم قريبا إن شاء الله .. 


الآن أنا بصدد التحضير لشبابيك 2 إن شاء الله، لا أعلم إن كنتٌ سأغيّر الإسم أو أجعلها سلسلة، لكن التحضير بدأ للعمل القادم إن شاء الله، بفكرة جديدة، وربّما بطلةٍ جديدة، أتمنى أن يكتب الله التوفيق للعمل القادم إن شاء الله فإنتظروه



محبّكم، عمر أبو صيام


الفيلم لمن لم يتسنّى له حضوره!



هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

الفيلم جميل جداً وقد لقي نجاح كبير جداً من قبل جميع من شاهده .. بارك الله جهودكم وجعلكم ذخراً لامة محمد صلى الله عليه وسلم .. ننتظر المزيد من ابداعتك أخي المبدع :)

hiba يقول...

جميل جميل ما شاء الله :)

وتفاصيل النجاح أجمل ..

عمل متقن ورائع .. بارك الله في جهودكم

وإلى المزيد

فراشة حُزيران : دعاء مصاروة يقول...

ربّما يبدو الامر مضحا ولكن اجتاحتني رغبة كبيرة بالتمثيل / لا الإخراج !!

جعتلتني اتذكر حينَ كنت اقوم بالتمثيل المسرحي .. يا لها من ايام :)


سأشاهدُ الفلم :) وساخبركَ بأنه رائع !