5.7.11

على هامِش زيارتي لطيور الجنّة ~

بسم الله الرحمن الرحيم


لم يستغرب أحدٌ عندما علِم أنني قد سافرتُ للأردن خصيصاً من أجلِ حفل طيور الجنّة والذي أقيم في إربد يوم الجمعة الموافق لـ 1.7.2011.. 
لكن في الحقيقة لم يكن هدف الزيارة هو طيور الجنّة وفقط، إنما هي مآرب إعلاميّة من الدرجة الأولى، وأمور شخصيّة كالزيارات الوديّة لأصدقاء في القلب يقطنون في الأردن أيضا، لكن أيضا لا أنكر أنني قد استغليتُ حفل طيور الجنّة لتلك المآرب والأمور ..
كان هدفُ المشاركة هي الإلتقاء بالوسط الإنشادي الأقوى والإطلاع عن قُرب -وكما أحب- على روّاد هذا الفنّ، مخالطتهم، مجالستهم، والإستفادة من خبرتهم في سبيل تطوير فننا المُلتزم في الداخل الفلسطيني، خاصّة وأنني أعتبرُ نفسي أحد المروّغين للفنّ الملتزم في الداخل الفلسطيني على الأقل!

قاعة الحسن الرياضيّة - المدخل الرئيسي

كانت الساعة 5:30 عندما دخلت مدينة الحسن الرياضيّة- إربد، وفوجئت بالجمهور ذو العدد الهائل والرهيب، ينتظرون في الدخول إلى أرض المهرجان. سألت هناك عن إمكانيّة دخول الصحافة إلى أرض المهرجان، وبعد مشاورات ومناقشات مع إدارة المهرجان، تمّ إدخالي إلى أرض المهرجان كضيف شرف V.I.P، لأقوم بمهمّتي التي خرجت من أجلها وهي مرافقة نجوم طيور الجنّة.

 كواليس الحفل- من اليمين، محمّد بشار، عمر أبو صيام، براء العويّد (تصوير المعتصم بالله مقداد)

قابلتهم جميعا، والتقطتّ لهم -ومعهم- الكثير من الصور التذكاريّة، تحدّثتُ مع محمّد بشّار والذي أثنى على مدوّنة عمريّات (كنتُ قد نشرتُ سابقا مقالة بعنوان: محمّد بشار، مش معقول). كما وتجاذبنا أطراف الحديث مع الفنّان الصاعد براء العويّد والذي بدوره أيضا لم يبخل بحواره الممتمع.

ما ميّز الحفل بالدرجة الأولى بتقديري هو قوّة التنظيم من قِبَل أفراد الفريق، والذين لم يتوانوا أبدا عن التدقيق بأصغر الملاحظات والتي بتصوّري لو وُجدت لدينا لما اهتمّ بها أحد للأسف!. لاحظتُ استخدامهم للتقنيّات المتطوّرة في التواصل بين أفراد الفريق، وابتعادهم عن "العاديّة" في التعامل مع الأمور، وجدتُّ الإحسان طاغٍ على وحدة الفريق ككل وكأنّهم خليّةُ نحلٍ واحدة، وبتصوّري هذا ما ينقصنا قبل التقنيّات وقبل كل شيء.

براء العويّد، أحد النجوم الجدد في فريق طيور الجنّة، وربّما كان هذا الحفل الرابع أو الخامس له بين جمهوره ومحبّيه، ولحرص القناة على أداءه (بالرغم من كون الأداء مسجّلا -PlayBack) إلّا أنّهم حرصوا على إيقاف أحد الأشخاص أمام براء، وتوجيه حركاته للجمهور ليبدوا تفاعلاً قويّا معه، بمعنى توجيه حركاته وبطريقة لا ينتبه لها الجمهور الواسع، لزيادة التفاعل معه.

 أثناء وصلة عمر الصعيدي - (تصوير أحد مصوّري طيور الجنّة)

ما لفت نظري أيضا هو إنعدام العشوائيّة في الدخول والخروج، وحفظ أعضاء الفريق لأدوارهم. مثلا، نزول عمر الصعيدي إلى الجمهور لم يكن عشوائيّاً ومن "حماس" مفاجئ داهم قلبه جراء التفاعل الشديد مع أناشيده، إنما هي حركة موجّهة ومدروسة من قِبل الإدارة، فمحمّد بشار أو ديما بشار لم يقلّ تفاعل الجمهور معهم أبداً، لكن إقتصر أدائهم على المسرح فقط!، وما لاحظته أيضا هو الطريقة السلسة في إنهاء كل فقرة وفقرة، فمثلا إعلاء صوت الأذان لم يكن فجائيّا أو بقطع الفنان مباشرةً أثناء وصلته، إنما بطريقةٍ حكيمة إفتعلها الرائع إبراهيم السيلاوي وعمر الصعيدي. ثمّ أذكر أنّ مغادرة الفريق لأرض المهرجان أيضا كانت بحكمةٍ مدروسة أظنّ أنّهم قد اكتسبوها من زخم الحفلات والمشاركات، والشهرة الفاحشة التي يقعُ فيها أفراد الفريق.

 فريق طيور الجنّة أثناء وصلة البداية - إربد 1.7.2011


خلاصة القول، هي أننا بحاجة تنظيمٍ وتعاونٍ داخليٍّ كبير في سبيل إنجاح حفلاتنا الملتزمة على وجه الخصوص. كلّ نجاح أساسه التخطيط والتنظيم، وأولى الخطوات للوصول إلى هذا المبتغى، هو الإبتعاد عن العشوائيّة و "ع البركة"، ففننا ورسالتنا أسمى من كلِّ عشوائيّةٍ ممكنة. نحنُ بحاجةٍ إلى إحسان من الدرجةِ الأولى لنثبت للجماهير العريضة بأننا موجودون على الساحة الفنيّة، قلباً وقالباً!

لمشاهدة المزيد من صور الحفل، يمكنكم زيارتي في الفيس بووك
http://en-gb.facebook.com/people/Omar-Abu-Syam/100000454939074


آرائكم تهمّني في سبيل الرقيِ بهذا الفن الأصيل :)
محبّكم، عمر أبو صيام

هناك 14 تعليقًا:

غير معرف يقول...

السلام عليكم اخ عمر ابو صيام مشكور على التغطيه بس يا ريت تحطلنا الصور هون كلهم لاني انا مو مشتركه بالفيس وما بقدر ادخل اشوف الصور كلها


اتمنى انك تاخد كلامي بعبن الاعتبار وتحطلنا كمان صور مشكور على هالمجهود

[ عُمر أبو صيام ] يقول...

إن شاء الله أختي، سأحاول رفع ما تيسّر لي من الصور هنا على المدوّنة إن شاء الله في الأيام القريبة، فكوني بالقرب

:)

عُلا وَتْد يقول...

هذا الإقبال الغفير لَيس غريباً على هذه الـ/ عائلة ( إن صح التعبير)...
فهم يمثلون جيلاً وذائقة جديدة سُرعان ما اجتاحت الساحة الفنية ( لا أظن بأنها اليوم لا تزال تستحق هذا اللقب) وأصبحت بديلاً مرغوباً من الكبار قبل الصغار...

اسلوبهم الحكيم في الاعداد والتقديم لا يزيدهم الا رونقاً وقرباً من محبيهم..

مُبارك اشتراككِ في الحفل.. ودخولك الخاص وراء الكواليس..:) مُتأكدة بأنك كنت تخطو حُلم الكثيرين...


بالمناسبة.. طريقة كتابتك للتقرير وادراجك للصور تشهد على قدراتك كصحفي/ إعلامي..:]


بإنتظار أعمال قادمة..
دُمتَ ، ودام قلمك ، بخير :]

[ عُمر أبو صيام ] يقول...

شكرا أختي عُلا، أسعدتني كلماتك ..
ربّما كما ذكرتِ، أسلوبهم في معالجة وطرح الأمور بشكل غير عادي هو السبب الرئيسي لنجاحهم وتألّقهم ..

لديّ سؤال لكِ، هكذا فهمته من ردّك، لماذا الساحة الفنيّة لا تستحقّ لقبها؟ ما هي الأمور التي بإعتقادكِ تقلل من جودة الأعمال، أسعد بسماعِ رأيكِ .. :)

وشكرا على إطرائك المحفّز :)

عُلا وَتْد يقول...

صِدقاً، أنا لا أفقه بالفن شيئاً..
سوى أنني أؤمن بشدة انه مستنفس عظيم خارج إطار الواقع لرؤيته بزوايا مختلفة..
وبأنه رسالة سامية يجب أن تُنسق بحذر..
لكــن – وللاسف- جُل ما اراه اليوم هو مساحة تجارية مبتذلة، مليئة بمزيج من النوتات المكررة الصاخبة والكلمات الفاقدة لأي معنى أو هدف...
الساحة الفنية اليوم ( وانا ما زلت أرفض اعطاءها هذا اللقب) هي معركة مادية "بحت" خالية من الجوانب المعنوية!!

[ عُمر أبو صيام ] يقول...

أنا أحترم رأيكِ الصريح والذي أوافقه إلى حدٍّ كبيرٍ جدا ..
طبعا لتحديد الموضوع، فأنا أتكلّم عن الساحة الفنيّة الملتزمة، ولا علاقةِ لي بالوسط الآخر ،

ثمّ، منذ فجر الإنسانيّة والفنّان يتقاضى أجره لقاء موهبته التي يطرحها أمام الناس، فهو يتقاضى عن هذا الوقت الذي قضاه في سبيل إمتاع الناس، ةخلق الواقع الجديد لهم، فلذالك بإعتقادي من حقّه أن يتقاضى المال ولا ضير في ذالك ..

لكن المشكلة تكمن فعلا، في من يستغلّ هذا الفنّ لداعٍ أو لغيرِ داعٍ في سبيل شهوات ومصالح شخصيّة بحتة، كما نراه في وسائل الإعلام اليوم، كان آخرها برنامج المواهب الشهير Arabs got talent وبإعتقادي ليس هناك أكثر إستغلال من هذا الإستغلال للمواهب وزيادة نسبة الأرباح !

في ذات الوقت أعتقد أننا نجد بشكل كبير من الفنون ما قد يشبع ذواتنا دون إبتذال، وما يسافر بنا إلى عالمٍ آخر غير هذا ..

سؤالي مرّة أخرى لكِ ولمن يحبّ الإجابة، هل هناك ضير بأن يتقاضى الفنّان لقاء عرضه لفنّه أجرا لذالك؟

عُلا وَتْد يقول...

الساحة الفنية الغير ملتزمة قد أسقطت التكاليف مُنذ زمن ، وأظن بأنك ستوافقني الرأي إن قلت بأن ادخالها في نقاش كهذا هو مضيعة للوقت و"طحن ميّ"...
قُلتها في ادراج سابق بأنني من المنتسبين الجدد لركب الفن الملتزم، ليس لأني كنت من متابعي ما يُطلق عليه اليوم "فن" بَل لأن الموسيقى تلعب لدي دورا عظيماً لم أجد له أي تمثيل في الأوساط الفنية المختلفة...
الفنان منشد كان او موسيقي هو اساساً يشغل وظيفة ومنصب، فهل سمعت يوماً بمهندس مثلاً لا يتقاضى الاجر ؟؟
لـــكن، لكل وظيفة هدف ورسالة تجذب اليها ممتهنيها عدا عن الجانب المادي، فلو سقط هذا الهدف.. سقط الـ/موظف... فما بالك بمن أسقط كل الأهداف لصالح جيبته ؟؟

لم أقصد في تعليقي السابق كُل الفنون، فهناك دائماً لكل قاعدة شواذ..
>> هذا رأيي الشخصي الخاص، واختلاف الرأي لا يفسد للود قضية :]

[ عُمر أبو صيام ] يقول...

أعتقد بأنني أوافقك الرأيَ كلّ الرأي،،
وكما تفضلتي، إن سقط الهدف سقط كلّ شيء..

لكن ما هي الضوابط التي يجب أن يضعها "الموظّف" إن صحّ التعبير حتى لا يسقط بوظيفته، فالممارس لأمورٍ كهذه، أقصد الربح من خلال الفنّ مثلا أو غيره، دائما يطمح للمزيد، لا أحد يحبّ أن يحدّد بسقف معيّن، أو ين يُقوقع داخل صندوق أيّاً كان..
صحيح أنّ هناك رسالة تسيّره وليس العكس، لكن بإعتقادي أنّ الرسالة يجب أن تؤدى بجودة عالية جدا، وليس لأنها لله مثلا يجب أن تكون "ع الماشي" أو "ع البركة"، إنّما العكس تماما..
وكلّ ذالك سيقود في النهاية لأرباح كبيرة، كما حصل مع شركة طيور الجنّة..

سؤالي، هل هناكَ ضوابط معيّنة بتصوّركم يجب أن تحدد للفنّان حتى لا يحيد عن مساره، بمعنى هل مثلا يجب أن يحدد الربح في ذالك؟!
إجابتكم بنعم قد تعني إظهار الرسالة بصورة منخفضة الجودة وقد لا تصل بقوّتها كما أريد لها ..

:)

عُلا وَتْد يقول...

على العكس تماماً..
على المنتج او الفنان أن يبذل أقصى طاقاته الذهنية والمادية لإظهار أعماله بصورة تليق برسالته وبعمله الذي يقدمه لجمهوره... لكن عليه ان يتوخى حذر الحيود عن مساره وعن المبادئ التي دفعته للبدء بعمله حين يزداد دخله..
وأنا موقنة جداً بأن استغلال هذه النعم بشكل حكيم أصعب بكثير من الإنجراف وراءها... وذاك ما يحدث مع الـصاعدين على سلم الفن في يومنا هذا...

ولا أظن أنه بالأمكان تحديد الربح.. فذلك بيد الجمهور والمستمعين...
برأيي، يجب أن تكون للفنان ضوابط معينه يسير وفقها – فـ الهدف العظيم دون تخطيط هو مجرد أُمنية- بشرط ألّا تكون حداً أمام انجاح عمله واصداره بأفضل جودة ممكنه..
(أي عليه أن يجعل من الفائدة المادية وسيلة لا غاية..)

[ عُمر أبو صيام ] يقول...

جميل، أحببتُ التعليق الأخير كثيراً :)

إذاً سؤالي الأخير، في أيّ الشركات أو المؤسسات الفنيّة تلاحظين هذا الإستغلال والحياد عن المسار، ومع الأمثلة لو تكرمتي :)

شكرا على الحوار المثري والممتمع، ولتراها ستكون بدايات التغيير من هُنا إن شاء الله :)

عُلا وَتْد يقول...

بِصراحة...
الكثير من الفنانين المتواجدين في الساحة اليوم بدأوا مشوارهم بهدف نبيل – والله أعلم- لكن الفائدة المادية غيرت في اسلوبهم الكثير...
لكنني، حالياً، افضل الاحتفاظ بالاسماء...
قد يبدو موقفي ضعيفاً، لا بأس.. لدي أسبابي.. فَـ استميحُك عُذراً :]

شُكراً لَك على الحوار الممتع..
وعلى رَحابة الصدر.. :)

دُمتَ بِخير.. :)

[ عُمر أبو صيام ] يقول...

لا بأس، لكِ كامل الحريّة وبذات الموقف :)

أتمنى أن يشاركنا زوّار المدوّنة الخفيين والذين يصل عددهم في اليوم ما يقارب ال20 أو أكثر للمدوّنة ..
أتمنى أن ينتقلوا من مرحلة المشاهدة إلى مرحلة المشاركة، ولهم جزيل الشكر ..

شكرا لكِ مرّة أخرى على أمل بحوارات فنيّة وغير فنيّة أخرى :)

غير معرف يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جميل مشاركتك بحفل طيور الجنة ومن االمؤكد انك قد كسبت معلومة هنا وهناك من هؤلاء الفنانين , ولا بد ان هذه الزيارة قد ضافت اليك اموراً جديدة وامور جديدة قد كنت لا تبالي لها .
موضوع راقي ..
بالتوفيق اخي الكريم

Blogger يقول...

.انضم إلى eToro وقُد ثورة التكنولوجيا المالية

eToro هي السوق الرائدة للجيل التالي من المتداولين والمستثمرين. بإمكانك تحقيق أرباح مباشرة من خلال التداول عبر الإنترنت وقيادة خمسة ملايين متداول اجتماعي حول العالم، والحصول على الأموال باعتبارك تمثل جيلاً جديداً من مدراء الصناديق عندما ينسخ الآخرون استثماراتك.