31.10.11

بسمة، فرصة .. ثمّ حياة!


أكتب لكم الآن من أروقة كليّتنا العتيدة، وبجواري جلست مجموعةٌ من المؤلفات والكُتب على رفوفٍ بيضاءَ علاها صفارٌ قاتم ينمّ عن اشتياقٍ لنور شمسٍ بعيد. وبجانبي ممددٌ جوالي المتعب جراء المكالمات التي لم تهدأ طوال أسبوعان من العمل على ترتيب إحتفاليات التبرّع لمرضى السرطان والتي لم تتطلّب سوى عيّنة لعابٍ من الخدّ والتي قد تكونُ سبباً في إنقاذ حياةٍ مريضٍ من مرضى السرطان.


كانت هي تجربتي الأولى من نوعها، والتحدي الأصعب الذي لربّما واجهته، حيث كُلّفنا جميعا في جمعيّة بسمة أمل لرعاية الأطفال المصابين بمرض السرطان بجمع عيّنات لعابٍ من جمهورِ هدفٍ لربّما هو الأقلُّ وعياً لمثل هذه الإجراءات، فبمجرّد أن تنطق بكلمة "جمع تبرعات" حتى يقاطعونك بأنّهم "لا يحملون الجزدان" أو "الله ييسرلك" .. والمطلوب ليس هذا أو تانك إنّما عيّنة لعاب من الخدّ فقط!

لكن ولله الحمد كان النجاحُ منقطعَ النظير، حيث توافدت ألوف الأشخاص إلى محطات جمع التبرعات، والتي وقف من خلفها شبابٌ واعدٌ علّق كلّ هموم أبناء أمّته أمام ناظريه وبدأوا بشرح الفكرة لجمهور الهدف. كان أكثرُ ما يسعدني هم طلّاب الثانويات، والذين حملوا على أكتافهم مسؤوليّة نشر الوعي بين أوساط الكبار، وتركوا دراستهم وشقاوتهم المعهودة من أجل أطفالٍ لا يعلمون تفاصيل وجوههم، أو لونَ عيونهم حتّى!

                          صورة لبعض المتطوعين بعد الإنتهاء من جمع العينات- أم الفحم

قسّمنا مثلثنا الشمالي لمناطق، ولكلّ منطقة زُرع قائدٌ متمرّس، نثر مجموعةً من المحطات في كلّ مكان ارتئى بالمشورةِ أنّه الأكثر إقبالا من الجمهور. تعاونٌ غريب، ومعنوية فريدة سادت أجواء العمل، جميع أعضاء الفريق وعلى مختلفِ أعمارهم وأجناسهم، ومختلف مواقعهم وأمكانهم قد تشاركوا العمل، كخليّة النحلِ الإعتياديّة، لا ينفكون يجمعون العيّنات بكلّ جهدٍ وإجتهاد، وبما أوتوا من الجلبة والإقناع. تحوّل الناس في عيونهم إلى أيقوناتٍ مستهدفة، لا يجوز أن يمروا دون أن يشاركوا أؤلائك المجهولين الهمّ، ليخرجوا بأقوى حملةٍ نُظمت في المثلّث الشمالي.

كلّ التحيّة والفخر بكم، أثبتم أنّ ربيع الشعوب قد وصل هُنا أيضا، وعمّا قريبٍ ستزهر أوطاننا بالحبّ والتلاحم .. والفخر كلّ الفخر بأبناء مدينة أم الفحم وضواحيها لإثباتهم بجدارة عن مشاركتهم نزيف مجهولين علّهم سيتحولون عمّا قريبٍ إلى خاماتٍ يافعة.



جزيل الشكر أيضا نتوجه به إلى أبناء عارة وعرعرة وكفرقرع، معاوية، مصمص، مشيرفة البياضة، سالم وزلفة على منحهم من وقتهم في سبيل إنجاح المشروع في بلدانهم، مع حفظ الأسماء والألقاب.

محبّكم 
عمر أبو صيام

هناك تعليق واحد:

SaFaa يقول...

بارك الله فيك وفي جميع المتطوعين على المجهود الرائع في هذه الأيام :)